فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 656

والمثير حقًّا أن يأتي تقرير الضوابط الأساسية لقبول أو رد الشهادة في سورة المائدة مباشرة قبل مناقشة قضية المسيح عليه السلام .. !

قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين*فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين*ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 106 - 108] .

وهذه هي ضوابط الشهادة .. ثم يأتي بعقبها: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب*إذ قال الله يا عيسى ابن مريم .. } [المائدة: 109 - 110] .

وهكذا يكون الإحكام القرآني .. أساسًا في التعامل مع قضية الشهادة والتشبيه.

الجانب الثاني: حكم شهادة الحواريين

وفي قوله تعالى: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} يقول الإمام ابن تيمية: (أضاف هذا القولَ إلى اليهود وذمهم عليه ولم يذكر النصارى؛ لأن الذين تولوا صلب المصلوب المشبه به هم اليهود، ولم يكن أحد من النصارى شاهدًا هذا معهم، بل كان الحواريون خائفين غائبين، فلم يشهد أحد منهم الصلب وإنما شهده اليهود، وهم الذين أخبروا الناس أنهم صلبوا المسيح، والذين نقلوا أن المسيح صُلب من النصارى وغيرهم إنما نقلوه عن أولئك اليهود، وهم شُرَطٌ من أعوان الظلمة، لم يكونوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت