فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 656

خلقًا كثيرًا يمتنع تواطؤهم على الكذب).

الجانب الثالث: حكم شهادة النصارى

والكتب الموجودة بين يدي النصارى هي الوثيقة التي تتضمن شهادتهم على الأحداث، ولكن هذه الشهادة لم تخرج عن الإطار المحكَم الذي قرره القرآن .. !

فقد وصف الله حالهم: {وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه} .

وبالفعل لم تتطابق شهادتهم على الأحداث ..

وحتى روايتهم لوقائع المحاكمة تُسجِل ملاحظة خطيرة: وهي أن الشخص الذي كان يحَاكم لم يستفضْ في الكلام .. ! على الرغم من أنها كانت الفرصة الوحيدة الباقية لإبلاغ دعوته وشرح قضيته لو كان هو المسيح ابن مريم .. !

فبحسب ما ذَكرَت كتاباتهم كانت المحاكمة كلمات مقتضبة ..

(إن كنت أنت المسيح فقل لنا .. !؟!

فقال لهم: إن قلتُ لكم لن تصدقوني، وإن سألتُ لا تجيبوني، ولا تطلقوني .. ) (لوقا: 22) ..

(فسأله بيلاطس: أنت ملك اليهود؟!

فأجاب وقال له: أنت تقول .. !!

وكان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيرًا .. فسأله بيلاطس أيضًا قائلًا:

أما تجيبُ بشيء .. ؟ انظرْ كم يشهدون عليك .. ؟!!

فلم يجب يسوع أيضًا بشيء .. حتى تعجب بيلاطس .. !!!) (مرقس: 16/ 3 - 7) .

وهذه الملاحظة المسجلة في غاية الخطورة؛ لأن حياة المسيح منذ البعثة حتى الرفع كانت دعوة، وإقامة حجة، واستفاضة بلاغ .. وقد تميَّز المسيح بخوفه الشديد من الإبطاء في دعوته .. !

قال رسول صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات؛ أن يعمل بهن ويأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فكاد أن يبطئ، فقال له عيسى: إنك قد أُمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم، فقال: لا تفعل يا أخي، فإني أخشى إن سبقتني إليهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت