خلقًا كثيرًا يمتنع تواطؤهم على الكذب).
الجانب الثالث: حكم شهادة النصارى
والكتب الموجودة بين يدي النصارى هي الوثيقة التي تتضمن شهادتهم على الأحداث، ولكن هذه الشهادة لم تخرج عن الإطار المحكَم الذي قرره القرآن .. !
فقد وصف الله حالهم: {وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه} .
وبالفعل لم تتطابق شهادتهم على الأحداث ..
وحتى روايتهم لوقائع المحاكمة تُسجِل ملاحظة خطيرة: وهي أن الشخص الذي كان يحَاكم لم يستفضْ في الكلام .. ! على الرغم من أنها كانت الفرصة الوحيدة الباقية لإبلاغ دعوته وشرح قضيته لو كان هو المسيح ابن مريم .. !
فبحسب ما ذَكرَت كتاباتهم كانت المحاكمة كلمات مقتضبة ..
(إن كنت أنت المسيح فقل لنا .. !؟!
فقال لهم: إن قلتُ لكم لن تصدقوني، وإن سألتُ لا تجيبوني، ولا تطلقوني .. ) (لوقا: 22) ..
(فسأله بيلاطس: أنت ملك اليهود؟!
فأجاب وقال له: أنت تقول .. !!
وكان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيرًا .. فسأله بيلاطس أيضًا قائلًا:
أما تجيبُ بشيء .. ؟ انظرْ كم يشهدون عليك .. ؟!!
فلم يجب يسوع أيضًا بشيء .. حتى تعجب بيلاطس .. !!!) (مرقس: 16/ 3 - 7) .
وهذه الملاحظة المسجلة في غاية الخطورة؛ لأن حياة المسيح منذ البعثة حتى الرفع كانت دعوة، وإقامة حجة، واستفاضة بلاغ .. وقد تميَّز المسيح بخوفه الشديد من الإبطاء في دعوته .. !
قال رسول صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات؛ أن يعمل بهن ويأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فكاد أن يبطئ، فقال له عيسى: إنك قد أُمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم، فقال: لا تفعل يا أخي، فإني أخشى إن سبقتني إليهم أن