فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 656

أُعذب أو يُخسف بي )) [1] .

وروايات الكتب التي بين يدي النصارى تتفق مع تصوير الأحاديث للمسيح كداعية ..

فلا تخرج حياه المسيح عن المواعظ والمعجزات .. إلى درجة أنه ظل يعِظُهم طوال النهار حتى جاع الناس واشتكوا إليه .. فكانت معجزة السمك والخبز .. !

كيف للمسيح الذي لم يتوقف عن الدعوة سنوات طويلة .. ليلًا ونهارًا وفي كل مكان .. ومع جميع من يستطيع الوصول إليه ..

دعوة زواج .. رحلة صيد ..

حتى أنه كان يدخل على الناس في بيوتهم لدعوتهم ..

كيف تكون حياته كذلك، ثم تأتي فرصته الأخيرة في الدعوة- فلا يتكلم .. إلا بألفاظ غير مفهومة .. ؟!

أنت تقول .. أنا أقول .. وفقط .. !!

لقد كان الأمر الطبيعي والمنطقي أن يعتبر المسيح محاكمته فرصة لن تتكرر .. حيث اجتمع له رؤساء اليهود وجموعهم ليسمعوا الحقيقة كاملة.

الجانب الرابع: المشبه به

والمنهج السلفي في فهم قضية المسيح يقتضي الوقوف عند حدِّ النصوص الشرعية .. فلا ننشغل بمسألة لم يرد فيها نصٌّ شرعي، مثل مسألة شخص المشبه به، وبذلك تثبت الحدود العقدية للقضية؛ فلا نُدخل فيها ما ليس منها.

وتقرير هذه القاعدة لا يمنع مناقشة أي اجتهاد إسلامي يمكن الاستئناس به، لكنه يمنع من التفرق والاختلاف حول مسألة ليست داخلة ضمن التصور السلفي لقضية المسيح.

ومن المهم أيضًا التأكيد على أن زاوية الاهتمام بالمشبه به ليست شخصَه، ولكن تفسير موقفه في ضوء حكمة الفعل الإلهي.

(1) أخرجه أحمد (4/ 130، 202) ، والترمذي (2863) ، والحاكم (863) جميعهم من حديث الحارث الأشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت