والرواية السلفية الثابتة في هذا الموضوع وردت عن حبر الأمة عبد الله بن عباس .. قال: (لما أراد الله أن يرفع عيسى عليه السلام إلى السماء خرج على أصحابه وهم في بيت؛ اثنا عشر رجلا، ورأسه يقطر ماءً، فقال: أيُّكم يُلقى شبهي عليه فيُقتل مكاني فيكون معي في درجتي .. ؟ فقام شابٌّ من أحدثهم سنًّا، فقال: أنا .. ! فقال: اجلس، ثم أعاد عليهم، فقام الشاب فقال: أنا .. ! فقال: اجلس، ثم أعاد عليهم الثالثة، فقال الشاب: أنا .. ! فقال عيسى عليه السلام: نعم أنت .. ! فَأُلقِيَ عليه شبه عيسى عليه السلام، ثم رُفِعَ عيسى من روزَنة كانت في البيت إلى السماء، وجاء الطلب من اليهود، فأخذوا الشاب للشبه فقتلوه، ثم صلبوه) [1] (تحليل علمي للروايات الواردة في المسألة بالهامش) .
قال ابن كثير: (وهذا إسنادٌ صحيح إلى ابن عباس، ورواه النسائي عن أبي كريب، عن أبي معاوية بنحوه، وكذا ذكره غير واحد من السلف) .
وبذلك ينطبق مصطلح «حواري» أول ما ينطبق على هذا الشاب، وتذكِّرنا هذه الرواية بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله الخندق: (( من يأتيني بخبر القوم .. ) )فقام الزبير وقال: «أنا» ثلاث مرات فقال رسول الله: (( لكل نبيٍّ حواريٌّ .. وحواريِّي الزبير .. ) ) [2] .
ولعل ظروف غزوة الخندق التي قال الله فيها: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا} [الأحزاب: 10] تشبه ظروف محاولة القبض على المسيح عليه السلام قبل وقوع التشبيه، فانتداب الرسول للزبير كان كانتداب المسيح للشَّاب.
واسم «حواريين» وإن كان لكل نبيٍّ إلا أن اختصاص الحواريين بعيسى ثابتٌ ومعروف ومشهور من النصوص.
الآثار المترتبة على التشبيه
تبين مما سبق أن التشبيه كان لوقوع الاستحقاق على اليهود بالغضب، ولم يكن
(1) أخرجه النسائي (6/ 489) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 339) .
(2) أخرجه مسلم (2415) ، والبخاري (6833) كلاهما من حديث جابر بن عبد الله.