وما من خلق ذكرته فيه إلا وهو وارد على سبب أعرفه، فرحم الله من رأي فيه خللا فأصلحه مساعدة لي على الخير، فإنه ليس منقولا من كتب بالأصالة، وإنما هو كالاستنباط من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة، وجميع ما ذكرته فيه من النقول إنما هو كالاستشهاد لما ذكرت لا غير كما ستراه إن شاء الله تعالي.
وإذا كان المؤلف أول مستنبط كما ذكرناه احتاج كلامه إلى من يتعقبه ويستدرك عليه ضرورة كما أستدرك العلماء من المتأخرين على من سبقهم، بخلاف من كان مؤلفه مجموعا من نقول المتأخرين، فإن كلامه لا يحتاج إلى التعقب إلا في النادر، وذلك لأنه يري تنکيت العلماء على بعضهم، فيأخذ العبارة السالمة من التنكيت كما فعل شيخنا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في مؤلفاته - فلذلك من ألف كتابا لم يسبق إليه فقد جعل كلامه هذا لجميع المفسرين، والمحدثين، والفقهاء، والأصوليين، والنحاة، والمتكلمين، والصوفية والبيانيين وغيرهم، فيحتاج في كل قوله إلى جدال جميع هؤلاء العلماء قبل أن يضع تلك القولة.
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] وذلك لعسر استحضار المؤلف جميع ما قيل في تلك المسألة وما يرد على منطوقها ومفهومها حال الكتابة، ولو أنه قدر على ذلك ما احتاجت الكتب إلى شروح، ولا احتاجت الشروح إلى حواش عليها، وهذا شأني في مؤلفاتي كلها ما عدا الحديث والمختصرات من أصول، فكلها مستنبطة من الكتاب والسنة ..
وقد كان الإمام عمر بن الخطاب يفتي الناس ويقول: هذا قول عمر فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن عمر انتهى.
وكذلك كان أبو حنيفة يفتي ويقول: هذا أكثر ما قدرنا عليه في العلم، فمن وجد أوضح منه فهو أولى بالصواب، وكثيرا ما كان يقول: هذه فتوى النعمان فإن كانت صوابا فمن الله، وإن كانت خطأ فمن النعمان، والتبعة عليه فيها في الدنيا والآخرة.
وهكذا يقول مؤلف هذا الكتاب: وأرجو من فضل الله أن يكون هذا