فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 319

يتقلب على فراشه إذا نزل بي بلاء أوهم أوغم فلا أقدر على مكافأته لأنه جعلني حاجته عند ربه عز وجل.

وكان عطاء - رحمه الله تعالى - يقول: إني لأسمع الحديث من الرجل، وأكون أعرفه قبل ذلك، وسمعته مرارا فأصغي إليه إصغاء من لم يسمعه قط إلا منه، وذلك خوفا أن يخجل إذا سابقته إليه، وكان ابن عباس - رضي الله عنه - يقول: لكل داخل دهشة فتلقوه بالرحب، وأبدءوه بالتحية. وفي الحديث: «لا تنزلوا حوائجكم بمن لا يشتهي قضاءها» . وكان الربيع بن خيثم - رحمه الله تعالى - لا يعطي السائل كسرة ولا شيئا مکسورا، ولا ثوبا خلقا، ويقول: أستحي أن تقرأ صحيفتي على الله تعالى وفيها الأشياء التافهة التي أعطيتها لأجله. انتهي.

فاعلم ذلك يا أخي، وفتش نفسك هل أنت على قدم سلفك فيما سمعته أم خالفت. وإياك أن تدعي أنك من الصالحين، والحمد لله رب العالمين.

ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم-: عدم مبادرتهم إلى المؤاخاة في الله تعالي بلى يتربص أحدهم في ذلك السنة وأكثر أدبا مع الله تعالى أن يؤاخي أو يصادق أحدا من غير معرفته بالوفاء بحقوقه،

وتنزيله منزلة نفسه في أمور الدنيا والآخرة، وهذا الخلق يخل به كثير من الناس، فيبادرون إلى مؤاخاة من طلب منهم ذلك ومصادقته، ثم بعد مدة يصارمان. وقد قالوا: فساد الانتهاء من فساد الابتداء، وفي الحديث: «لا يتواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما» . رواه الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وفي الحديث أيضا: «في آخر الزمان قوم إخوان العلانية أعداء السريرة، قالوا: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: يتواخون رغبة ورهبة» وقد كان أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤاخي بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت