فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 319

أصحابه رضي الله عنه فتطول على أحدهم الليلة حتى يلقى صاحبه، وقد كانت العامة إذا غاب أحدهم عن أخيه ثلاثة أيام يوبخ كل واحد منهم نفسه. وكان حبيب بن أبي ثابت - رحمه الله تعالى - يقول: لا تؤاخي أحدا إلا إن كنت لا تكتم عنه سرا، وإلا فهو أجنبي منك. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وهم يواسون بعضهم بعضا ولا يسألون عن کون أخيهم محتاجا إلى ما يواسونه به أم لا، وتراهم اليوم يسألون عن أحوال بعضهم، ثم لايسمح أحدهم أن يعطى أخاه درهما.

وكان أبو حازم - رحمه الله تعالى - يقول: إذا كان لك أخ في الله، فلا تعامله في الدنيا، وأكثر من مواساته من غير طلب عوض منه على ذلك لتدوم لك صحبته. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لا ينبغي لأحد أن يقول لأخيه: إني أحبك لله إلا بعد أن يعرض على نفسه أنه لا يمنعه شيئا طلبه منه، ولو طلاق زوجته ليتزوج بها، وقد سئل عن الأخوة في الله،؟ فقال: تلك طريق نبت فيها الشوك، فلا أحد يسلكها. وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: من لم يشق عليه الذباب إذا نزل على بدن أخيه، فليس باخ. وقد كان عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول: كلما كثر الأخلاء کثر الغرماء يوم القيامة، ومن لم يواس إخوانه بكل ما يقدر عليه نقصوا من محبته بقدر ما نقص من مواساتهم، والمراد بالغرماء الحقوق، وكان على بن بکار - رحمه الله تعالى - يقول: ما رأيت في زماني أحدا قام بحق الأخوة مثل إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - كان يقسم الدرهم والثمرة والزبيبة بينه وبين أخيه، وإن غاب حفظها له حتى يحضر. وقد قيل لميمون بن مهران - رحمه الله - ما لنا نراك لا يفارقك الأصدقاء. فقال: لأني كلما رأيت أخي يحب شيئا أعطيته إياه، ولا أميز نفسي عليه، وان إمامنا الشافعي رضي الله عنه يقول: ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته والاعتذار إليه.

وقد مات ولد ليونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - فلم يعزه ابن عوف فقيل له: إن فلانا لم يعزك في ولدك. فقال: إنا إذا وثقنا بمودة أحد لا يضرنا أن لا يأتينا. وكان حامد اللفاف - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت