أنت بحمد الله ذو عقل، فقال: كيف عقلى وأنا أبيع الجنة بشهوة نومة أو لقمة أو كلمة.
وكان بشر الحافي - رحمه الله تعالى - يقول: الهوى كمين في النفس لا يؤمن اتباعه قال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: ] ، وكان يحيي بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: نحن اليوم لا نرى أحدا يعمل على وفق السنة، وإنما كل يعمل على موافقة الهوى ما بين عالم وجاهل وعابد وزاهد، وشيخ وشاب كل يعمل ليحمدعلي ذالك إما عند الله، وإما عند الناس، وكذلك يترك المعاصي خوفا من ازدراء الناس له لا خوفا من الله تعالى، ومن ذا الذي لا يغضب منا ممن ذكره بسوء بين الناس، اصطلحنا والله على المداهنة، وتحاببنا بالألسن، وتباغضنا بالقلوب، وطلبنا العلم لغير العمل بل للتزين والمباهاة والرياسة على الناس لنحن أول من تسعر بهم النار. وقد بلغنا أن الله تعالى أوحي إلى داود عليه الصلاة والسلام: يا دواد إن أردت محبتي لك، فعاد نفسك، وودني بعداوتها. وكان عبد العزيز بن أبي رواد - رحمه الله تعالى - يقول: إذا ذكرت أحوال السلف بيننا افتضحنا كلنا. وكان مالك بن دينار - رحمه الله - يقول: والله لو أنكم تجدون للعاصي ريحا لما استطاع أحد منكم أن يجلس إلى من خبث ريحي. وكان عطاء السلمي - رحمه الله تعالى - إذا أصاب أهل بلد ريح أو غلاء أو فناء أو بلاء يقول: كل هذا من أجل ذنوب عطاء لو مات عطاء لاستراح الناس منه.
وكان سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - يقول: ينبغي للعبد أن يكون عند الله من أجل الناس، وعند نفسه من أشرهم، وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: كل من ادعى درجة سقط منها، وإذا كان الرجل في أعلى درجة، فمن حقه أن يحقر نفسه. وكان أبو معاوية الأسود - رحمه الله تعالى - يقول: كل من فضلني على نفسه من أصحابي فهو خير مني. وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالي - إذا جلس إليه أحد، وثقل على قلبه يوبخ نفسه ويقول لها: إنك لاتحبين الصالحين، ولما رأيت خيرا منك كرهته، وثقل عليك مجالسته. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - كثيرا ما يقول: من أحب أن ينظر إلى مراء، فلنظر إلى ثم يمسك