فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 319

لحيته بيده ويبكي، ويقول: كنت يا فضيل في شبابك فاسقا، ثم صرت في کهولتك مرائيا، والله للفسق أهون من الرياء. وقد قال شخص مرة لمالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يا مرائي، فقال له مالك: لقد عرفته يا أخي لقبي الذي أضله أهل البصرة. وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: كل من زعم أنه يحب الله وهو يحب نفسه، فقد كذب، وقد كان الفضيل ابن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: لا يكمل العابد حتى يصيريري إخلاصه رياء، والله لو قيل لي: إن الخليفة داخل عليك الساعة، فسويت لحيتي بيدي لقدومه لخفت أن أكتب في جريدة المنافقين.

وأما ترك القوم .. للشهوات فدليلهم في ذلك الأخبار من الكتاب والسنة. وقد كان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: تصدي الشيطان لعنه الله لسليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، فقال له: ما أنت صانع بأمة محمد - - إن أنت أدركتهم؟ فقال: أزين لهم الدنيا حتى يكون الدينار والدرهم أشهى إلى أحدهم من شهادة أن لا إله إلا الله، وكان وهيب بن الورد - رحمه الله تعالى - يقول: من غلب شهوته، فهو خير من الملائكة لأنهم عليهم الصلاة والسلام عقول بلا شهوة، ومن غلبته شهوته فهو شر من البهائم لأنهم شهوة بلا عقول. وكان الأحنف بن قيس - رحمه الله تعالى - يقول: من أكل الشهوات، وطلب حفظ فرجه فقد رام المحال. وقد كان أبو حازم - رحمه الله تعالى - يمر على الجزار فيقول له الجزار: خذ لك لحما، وأنا أصبر عليك، فيقول له: أنا أولى منك بالصبر على نفسي. وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: محاربة الزاهدين تكون مع الشهوات، ومحاربة التوابين تكون مع السيئات، ومن أراد حماية نفسه من دخول النار، فليترك سائر ما تشتهيه نفسه في الدنيا، وقد قال عتبة الغلام يوما تعبد الواحد بن زيد - رحمهما الله تعالى - إن فلانا يصف نفسه بأخلاق لا تذوقها وهو صادق عندنا، فما سبب عدم فهمنا بحاله؟ قال: لأنه يأكل خبزه بلا إدام، وأنتم تأكلوه بادام، وكل ما زاد على الخبز فهو شهوة. وكان أبو العباس الموصلي. رحمه الله تعالى - يقول: من زعم أن أكل الشهوات لا يضره، فقد أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت