الفرية على الله تعالى. وكان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: من المحال أن يجد أحد لذة الطاعات وهو يتناول الشهوات. وقد كان طاوس ? رحمه الله - يصف للمريض قلة الأكل، ويقول: لم يجعل الله تعالي لصحيح ولا لمريض دواء أعظم من ترك الأكل، وما أتي المرض لمريض إلا من جهة الأكل، لذلك كانت الملائكة لا تمرض لعدم أكلهم عليهم الصلاة والسلام. وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: من نظر إلى قصر أو بستان أو غير ذلك فاستحسنه إلا نقص من عقله بقدر ما استحسن.
وكان وهيب بن الورد - رحمه الله تعالى - يقول: من تناول الشهوات، فليتهيأ للذل في الدنيا والآخرة. وكان يحيي بن معاذ - رحمه الله تعالي - يقول: شهوات النفس نيرانها، وحطبها لذتها، والجوع ماؤها التي تطفأ به. وقد كان يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام من أطيب الناس طعاما كان يأكل الجراد، وقلوب النخل، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه يجوع نفسه ويميتها ويقول لها: الأكل أمامك. وكان بشر بن السري - رحمه الله تعالى - يقول: لأن أترك ذرة من غداي او عشاي أحب إلى من عبادة العابدين، وصلاة المصلين وحج الحاجين، وصوم الصائمين، وجهاد المجاهدين
وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالى - يقول: مذهب جميع الصالحين الجوع، فمن فر منه فهو من الفاسقين، ولقد أدركنا العلماء وهم ربيع، فصاروا الآن مزابل للدنيا، وإذا رأيتم الزاهد يرخص بأكل الشهوات: فاعلموا أنه قد رجع عن الزهد لأن التبسط في الدنيا معدود من فسق العارفين، ووالله ما بقى أحد من زهاد هذا الزمان تقر العين برؤيته ولقد أدركنا أقواما كانوا يحرصون على ترك الدنيا أكثر مما يحرص هؤلاء على تحصيلها. واعلموا أن من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعا، ومن كان استناده إلى الخلق دون الله تعالى لم يزل مخذولا، وقد كان يزيد الرقاشي - رحمه الله تعالى - لا يشرب الماء البارد أبدا ويقول: أخاف أن أحرم شربه غدا إن شربته اليوم يعني في الآخرة. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالي -