فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 319

يصلي كل يوم ألف ركعة، فإذا تعب قال لنفسه: قومي يا مأوى كل شر فلما عجز كان يصلي كل يوم خمسمائة ركعة، ثم يبكي ويقول: يا ويلي نقص

نصف عبادتي

وقد كانت ابنة الربيع بن خيثم - رحمهما الله تعالي - تقول: يا أبت ما لي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام؟ فيقول لها: لأن أباك يخاف أن يموت في نومه، فيدخل النار. قال: ولما سافر مالك بن دينار لزيارة أويس القرني - رحمهما الله تعالى - فدخل عليه بعد صلاة الصبح، فوجده جالسا، فسلم عليه، فرد عليه السلام، ثم لم يتكلم إلى الظهر، فصلي الظهر ولم يتكلم إلى العصر فصلى العصر ولم يتكلم إلى المغرب، فصلي المغرب ولم يتكلم إلى العشاء، ثم صلى ولم يتكلم إلى الصبح، فلما صلى الصبح غلبته عينه وهو جالس، فانتبه فزعا وهو يقول: اللهم إني أعوذ بك من عين نوامة، ومن بطن لا تشبع. قال مالك فقلت في نفسي: حسبي هذا من شهود أحواله، ثم رجعت ولم أكلمه. وقد نظر رجل إلى أويس - رحمه الله تعالي. فقال له: مالي أراك مريض الدهر؟ فقال: وما لأويس لا يكون مريضا إن المريض يطعم، وأويس غير طاعم، وينام المريض وأويس غير نائم، ثم قال: يا عجبا من يعلم أن الجنة تزين فوقه، وأن النار تسعر تحته كيف ينام من هو بينهما ينظر إليهما؟

وقد دخل رجل على إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - فوجده قد صلى العشاء، فجلس الرجل يرقبه إلى الفجر وإبراهيم مضطجع، فلما طلع الفجر قام إبراهيم إلى الصلاة، فقال له الرجل: كيف تصلي وقد كنت نائما؟ فقال: لم يأخذني نوم بل كنت جائلا في أودية النار أنظر عذاب أهلها فكيف أنام.

وقد كان ثابت البناني - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وأحدهم يصلي، فلا يأتي فراشه إلا راحها، وكان عامر بن عبد الله - رحمه الله تعالى - يصوم الدهر، ويقوم الليل كله فقيل له في ذلك، فقال: وما هذا إن هو إلا أني جعلت النهار طعاما إلى الليل، ونوم الليل إلى النهار وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت