فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 319

وخمارها، ثم تقبل على صلاتها إلى الفجر، وكانت تقول في مناجاتها: اللهم اغفر لي سوء أدبي في صلاتي. وقد كانت عجرة العابدة - رحمها الله تعالي - تحيي الليل كله وهي مكفوفة، ثم تنادي بصوت محزون: إلهي سار العابدون إلى حضرتك وأنا خامدة العزيمة. وقد كانت عفيرة العابدة - رحمها الله تعالى - لا تضع جنبها إلى الأرض في ليل ولا نهار، وتقول: أخاف أن أؤخذ على غرة وأنا نائمة. وقد كانت شعوانة العابدة - رحمها الله تعالي - تنوح كل ليلة، وتبكي إلى الصباح، فدخل عليها جماعة يوما فقالوا لها: ارفقي بنفسك، فقالت: والله لقد وددت أن أبكي الدم فضلا عن الدموع حتى لا يبقى في جسدي قطرة من دم، وكانت تقول: اللهم اغفر لكل من تعرض لمعصيتك بعد معرفتك، وقد قالت مرة: اللهم بحبك لي إلا ما غفرت لي فقالوا لها: ومن أين عرفت أنه يحبك؟ فقالت: لولا محتبه لي ما أقامني بين يديه في الظلام والناس نيام.

وقد كانت معاذة العابدة - رحمها الله تعالي - تحيي الليل كله بالصلاة، فإذا غلب عليها النوم قامت فجالت في الدار وهي تقول: يا نفس النوم أمامك في القبر إما في سرور وفرح، وإما في عذاب وحسرة. وقد أرادت أم إبراهيم العابدة - رحمها الله تعالى - أن تجاور بمكة، ثم تركت ذلك، فقالوا لها في ذلك؟ فقالت: علم أني لا أصلح لخدمته فطردني من حضرته. وقد كان ذو النون المصري - رحمه الله تعالى - يقول: خرجت ليلة من وادي کنعان، فلما علوت الوادي إذا سواد مقبل، فحققت النظر، فإذا هي امرأة فقلت: من هذا السواد؟ فقالت: ومن هذا الرجل؟ فقلت: غريب، فقالت: سبحان الله وهل مع الله غربة؟ قال ذو النون: فبكيت من قولها، فقالت: لو كنت صادقا ما بكيت، فقلت: وهل عدم البكاء من الصدق؟ قالت: نعم لأن البكاء راحة للقلب، والصادق لا يطلب راحة في هذه الدار، قال ذو النون: فعجبت من قولها، وقلت لها: عظيني بموعظة؟ فقالت لي: عليك بالحياء من الله تعالى، فإن عطاء السلمي مكث أربعين سنة لا يرفع طرفه إلى السماء حياء من الله. وقد سمعت رابعة العدوية سفيان الثوري - رحمهما الله تعالى - يقول: واحزناه، فقالت له: يا سفيان لا تقل ذلك لو كنت حزينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت