يوما: أين نحن؟ قال: في المقابر، فحل العصابة عن عينيه فوقع بصره على القبور فخر ميتا?
وقد كان إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام إذا ذكر النار بکي حتي يسمع وجيبي قلبه من مسيرة ميل فقال له جبريل عليه الصلاة والسلام يوما: هل رأيت خليلا يعذب خليله؟ فقال: يا جبريل إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي. وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أنه لما نزل قوله تعالى: وإن جهنم لموعدهم أجمعين [الحجر: 43] ، صاح سلمان الفارسي -. ووضع يده على رأسه، وخرج هائما، فمکث ثلاثة أيام لا يعي شيئا. وكان محمد بن المنكدر - رحمه الله تعالي - إذا بکي مسح وجهه ولحيته بدموعه ويقول: بلغني أن النار لا تأكل موضا مسه الدموع. وقد كان الإمام أبو بكر الصديق -خونه- يقول: من استطاع أن يبكي فليبك، ومن لم يستطع فليتباك. وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالي - يقول: من كان يريد القرب من المحبوب فليكثر من البكاء على الذنوب. وكان محمد بن عثمان - رحمه الله تعالى - يقول: ما شبهت عيني الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - إلا كأنهما ميزابان. وقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه يوما لثابت البناني - رحمه الله تعالى - ما أشبه عينيك بعيني رسول الله -، قال: فبكي ثابت حتى عمشت عيناه غيرة على عيني رسول الله - أن يشبه بهما غيرهما. وقد بکي فتي من الأنصار - رضي الله عنه - حتى أظلم بصره فعوتب على ذلك، فقال: والله لأبكين ما عشت، فإذا مت فعند الله أحتسب تقصيري في مرضاته. ولما بکي الحسن البصري على ابنه سعيد - رحمهما الله تعالى - لاموه على ذلك. فقال: رحم الله سعيدا، والحمد لله الذي لم يجعل بكاء يعقوب
على يوسف عليهما الصلاة والسلام عارا ولم يعاتبه الله على ذلك، وإلا لو كان عارا كان الأمر قد ضيق علينا. وكان العتبي - رحمه الله تعالي - يقول: اجتمع أصحاب الحديث على باب الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - فاطلع عليهم من کوة وهو يبكي، والدموع تتقاطر على وجهه ولحيته وهو يضطرب، فقال لهم: ما بالكم؟ فقالوا له: عظنا يا أبا على