فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 319

فقال: عليكم بالقرآن، عليکم بالسنة، عليكم بالصلاة، ويحكم هذا الزمان ليس بزمان حديث، إنما هو زمان: احفظ لسانك، وأخف مكانك، وعالج الليل، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أنه ما سالت قطرة من عين قبل الرواح إلى الجمعة إلا أوحى الله تعالى إلى كاتب الشمال أن أطو صحيفة عبدي فلان، ولا تكتب عليه خطيئة إلى مثلها من الجمعة الأخرى. وكان منصور ابن زاذان - رحمه الله تعالى - يصلي ويبكي ويحل عمامته كورة كورة يمسح بها دموعه حتى تبتل، ثم ينشرها في الشمس. وقد كان كعب الأحبار - - يقول: والذي نفسي بيده لأن أبكي من خشية الله تعالي

حتى تسيل دموعي على وجهي أحب إلي من أن أتصدق بجبل من ذهب. وكان ذر بن عمرو - رحمه الله - يقول لأبيه: يا أبت مالي أرى المتكلمين يتكلمون، فلا يبكي أحد، فإذا تكلمت أنت سمعت البكاء من ههنا، ومن ههنا؟ فقال: يا بني ليست النائحة بالأجرة كالنائحة الثكلى. وقد كان كعب الأحبار - وه- يقول: مر زكريا عليه الصلاة والسلام بولده يحيي مكبا على قبر يبکي، فقال له: ما الذي يبكيك يا ولدى؟ فقال: أخبرني جبريل عليه الصلاة والسلام أن بين الجنة والنار مفاوز لايطفيء حرها إلا الدموع، فقال له: عليك بالبكاء يا بني، ثم أكب على القبر يبكي معه حتى بل الثرى.

وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: اللهم ارزقني عينين هطالتين تبكيان من خشيتك قبل أن تكون الدموع دما، والأضراس جمرا وكان ذو النون المصري - رحمه الله تعالى - يقول: وقفت مرة على عابد في جبل وهو يبكي، فقلت له: علام تبكي؟ فقال: لست أبكي على فوات شيء وإنما هي روعة يجدها الخائفون في قلوبهم من هيبة الله تعالى لا يمكنهم التلفظ بها. وكان إبراهيم الخواص - رحمه الله تعالى - يكثر من البكاء أواخر عمره ويقول: يا رب قد كبرت، وقد ضعف جسمي، وقلت عبادتي فأعتقني بفضلك من النار، فإني لا أقدر أن أمكث فيها لحظة. وقد كان نافع - رحمه الله تعالى - يقول: كان بوجه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - خطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت