فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 319

لتقوموا الليل. وكان كثيرا ما يقول: إنما يثقل قيام الليل على من أثقلته الخطايا. وكان أبو الأحوص يقول: أدركنا العلماء والعباد وهم لا ينامون الليل. وكنت إذا طفت بدار أو بمسجد في الليل سمعت فيه دويا کدوي النحل، فما بال هؤلاء أهل زماننا يأمنون مما كان أولئك يخافون منه. وكان صلة بن أشيم رضي الله عنه. يصف قدميه للصلاة من العشاء إلى الفجر، ثم يقول: إذا فرغ من صلاته يا رب أجرني من النار، فإن مثلى لا ينبغي له سؤال الجنة.

وقال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على قيام الليل، فصف لي دواء؟ فقال له: لا تعصيه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف والعاصي لا يستحق ذلك الشرف وكان عتبة الغلام يقول: إذا توضأ من الليل قبل أن ينتصب للصلاة: اللهم إني قد حملت نفسي ما لا أطيق من المعاصي والقبائح حتى أستحق الخسف والمسخ، ودخول النار، وها أنا أريد أن أقف بين يديك خلف كل عارض على وجه الأرض رجاء أن تغفر لأحد منهم، فيصيبني شيء من المغفرة.

وكان الحسن بن صالح يقوم الليل هو وجاريته فباعها لقوم فلما صلت العشاء افتتحت بالصلاة فما زالت تصلي إلى الفجر، وكانت تقول لأهل الدار كل ساعة تمضي من الليل، يا أهل الدار قوموا يا أهل الدار صلوا. قالوا لها: نحن لا نقوم إلى الفجر، فجاءت إلى الحسن بن صالح وقالت: بعتني لقوم ينامون الليل كله، وأخاف أن أكسل من شهود نومهم فردها الحسن إليه رحمة بها ووفاء بحقها.

وكانت رابعة العدوية تتوضأ كل ليلة وتتطيب وتقول لزوجها: ألك حاجة؟ فإن قال لا: قامت إلى الصباح. وكانت تقول أول الليل: إلهي نامت العيون، وغارت النجوم، وأغلقت ملوك الدنيا أبوابها، وبابك لا يغلق، فاغفر لي، ثم تصف قدميها للصلاة وتقول: وعزتك وجلالك هذا موقفي بين يديك إلى الصباح ما عشت. وكان سفيان الثوري يقول: عليكم بقلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت