تحسن في الكتاب بدون شك؛ ولكن كان حقًا عليه في العلم أن يذكر أسباب هذا الحذف، وأن يعترف بخطئه صراحة إن كان يرى أنه أخطأ.
ثم راح يعرض لكتب وفصول الكتاب واحدًا واحدًا، موضحًا في ملخصٍ فكرة كل فصل في بدايته، مبينًا الغرض الذي رمى إليه الدكتور طه حسين فيه، ثم مفندًا تلك الفكرة تفنيدًا مفصلًا حينًا ومجملًا حينًا وفق ما تراءى له عند النقد.
(والحق أن الغمراوي كان صادقًا حين سمى كتابه بالنقد التحليلي لأنه يقف أمام كل رأي ليحلله وليفتته تفتيتًا يدعه كالهباء الطائر؛ لأن ... روحه العلمية حتمت عليه أن يسلط مجهره على كل زاوية ليرصد دقائقها الخافية) [1] .
فنقد في (نقد الكتاب الأول) اجتراء الدكتور طه حسين على معاصريه، ونقد الخطة التي اقترحها واتبعها لتدريس الأدب في الجامعة، ورأى أن التجديد الذي دعا إليه في الأدب إنما ينفع في الماديات لا في المعنويات، وأنه قد غلا في تكليف طالب الأدب العربي من الثقافة فوق ما يحتاجه. وما إلى ذلك مما حواه الكتاب الأول من"في الأدب الجاهلي"، وهي في أغلبها أمور ليس لها علاقة بجوهر الشعر الجاهلي الذي نحن بصدد دراسته.
أما (نقد الكتاب الثاني) فهو أهم جزء، حيث طبق فيه الغمراوي ما أراد، وهو نفي صفة العلمية عن بحث الدكتور طه حسين، وبيان أن ما ادعى أنه نظرية لم يجاوز كونه فرضًا ثبت فساده [2] ، وبالتالي أسقط معه كل الكتاب. لذلك تساءل في بداية (نقد بقية الكتاب) إن كان من المهم بعد تبين فساد فرض الدكتور طه حسين أن يتناول بالنقد تلك الفصول الكثيرة التي بنيت عليه. فاستعرض بقية الكتاب في سرعة واختصار لأنه من التضييع - في نظره - أن يتناوله بالنقد المفصّل. وقد تردد في تناوله بالنقد المجمل لشكه في إمكان ذلك
(1) ـ محمد رجب البيومي / 30.
(2) ـ 135.