فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 341

والأباطيل لإخراج أصول تاريخ العرب القديم من حيز الحقائق إلى حيز الخرافات والأساطير، دون أن يتقدم إلى طلابه وقرائه وسامعيه بدليل علمي أو عقلي مقبول، بل يريد أن يكون قوله حجة الحجج وبرهان البراهين وغاية تنتهي إليها أبحاث المتقدمين والمتأخرين [1] .

أما الغمراوي فقد كان عدمُ تعرضه لهذه القضية لسبب آخر وهو توجيه نقده إلى كتاب"في الأدب الجاهلي"أي الطبعة الثانية، وكان الدكتور طه حسين قد حذف منها هذا الحديث بعد العاصفة التي ثارت عليه بعد صدور الطبعة الأولى من كتابه"في الشعر الجاهلي".

ثانيا: انتقال الخلاف من الدين والجدل إلى السياسة والقتال:

زعم الدكتور طه حسين أن جهاد النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة جدليًا خالصًا، يجادل قومه بالقرآن فيبلغ منهم ويفحمهم، وكلما بلغ منهم ذلك حظًا انتصر له فريق من قومه حتى تكوَّن له حزب ذو خطر، لكنه لم يكن حزبًا سياسيًا ولم يكن يطمع في ملك ولا تغلب ولا قهر، أو لم يكن ذلك في دعوته. حتى كانت الهجرة الأولى ثم الهجرة إلى المدينة التي وضعت مسألة الخلاف بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش وضعًا جديدًا، جعلت الخلاف سياسيًا يعتمد على القوة والسيف بعد أن كان من قبل دينيًا يعتمد على الجدال والنضال بالحجة ليس غير. وأصبح موضوع النزاع ليس مقصورًا على أن الإسلام حق أو غير حق، بل هو يتناول مع ذلك الأمة العربية لمن تذعن، والطرق التجارية لمن تخضع [2] .

فعلى طريقته في فضح رغبة الدكتور طه حسين في تشكيك الناس في دينهم - وهي الرغبة الأولى عند المؤلف في نظره - رأى الرافعي في عبارة (لم يكن يطمع في ملك ولا تغلب ولا قهر، أو لم يكن ذلك في دعوته) ادعاء بأن

(1) ـ د.

(2) ـ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت