في كتاب مهما كان مؤلفه ضارًا أو مضلًا أن هذا الصحابي امتنع عن أداء فرض دينه [1] .
زعم الدكتور طه حسين أن يزيد بن معاوية كان صورة صادقة لجده أبي سفيان، كان رجل عصبية وقوة وفتك وسخط على الإسلام وما سنه للناس من سنن، فأغرى كعب بن جُعَيْل بهجاء الأنصار؛ فاستعفاه وقال: أتريد أن تردني كافرًا بعد الإسلام؟ فأغرى الأخطل وكان نصرانيًا فأجابه وهجا الأنصار هجاء مقذعًا مشهورًا. وأنت لا تنكر أن يزيد هو صاحب وقعة الحرة التي انتهكت فيها حرمات الأنصار في المدينة، والتي انتقمت فيها قريش من الذين انتصروا عليها في بدر، والتي لم تقم للأنصار بعدها قائمة. ولأمر ما يقول الرواة حين يقصون وقعة الحرة إنه قد قتل فيها ثمانون من الذين شهدوا بدرًا، أي من الذين أذلوا قريشًا [2] .
فمن باب التدقيق في استباطات المؤلف والسخرية بها قال الرافعي: هب أن الإسلام لم يحدث أثرًا في نفوس المسلمين إلى زمن يزيد، وهب وقعة الحرة نقمة من غزوة بدر التي لم يغزها الأنصار إلا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، هب ذلك معقولًا في رأي رجل مسلم. فيبقى أن الرواة والمؤرخين لا يقولون تلك الكلمة وهم يريدون التفسير الذي جئت به إلا أن يكونوا هم أيضًا متعصبين على الأنصار، وكان إسلام الأنصار عندهم غير إسلام قريش، وكانوا مع ذلك أهل جبن ونفاق يخشون الأنصار بعد إذلالهم وبعد أن لم تقم لهم قائمة، فيعبروا بكلمة مبهمة لا يفتح الله بتفسيرها على أحد إلا بعد 1200 سنة وعلى طه حسين وحده.
(1) ـ 185.
(2) ـ 55.