فهرس الكتاب
الطبقات عن أبي عبيدة في متمم بن نويرة:"فلما توالى ذلك علينا علمنا أنه يفتعله" [1] . دال على أن الرواة كانوا يميزون الصحيح من المنحول [2] .
بين الغمراوي أن خبر أبي ضمضم والشعراء المسمين بعمرو أدل على سعة علم الأصمعي وخلف بالشعر والشعراء منه على كذب أبي ضمضم. وليس بستلزم أن يكون كذب عليهما السبعين الباقين، فمن الواضح أنه كان أروى لشعر البادية منهما. والشعر في هذا الخبر مطلق يشمل جاهلي الشعر البدوي وإسلاميه. ثم لا يمكن أن يكون أبو ضمضم من الشاعرية بحيث يرتجل من عنده في المجلس الواحد شعرًا مختلفًا مسبوكًا ينسبه إلى سبعين شاعرًا مختلفين ولا يكون للأصمعي وخلف ما يقولانه [3] . أما خبر متمم بن نويرة فأدل على يقظة الرواة منه على كذب داود. وجميع ذلك إنما هو محاولة لاستنباط ما يدل عليه الخبر منطقيًا.
تكلم الدكتور طه حسين عن عبيد بن الأبرص، وقال إن الرواة لا يحدثوننا في سيرته بشيء يقبل التصديق، فهو عندهم من أصحاب الخوارق والكرامات وكان صديقًا للجن وعمِّر إلى ثلاثة قرون وله شيطان يسمى هبيد. ونقل عن الطبقات أنه لم يبق من شعره وشعر طرفة إلا قصائد بقدر عشر، وينقل عنه في موضع آخر قوله أنه لا يعرف له إلا:
* أقفر من أهله ملحوب *
ويعقب بأن رواة آخرين يروون له شعرًا في هجاء امرئ القيس [4] .
(1) ـ محمد بن سلام / 47 / م 1.
(2) ـ 279.
(3) ـ 263.
(4) ـ 152.