فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 341

وفيما يلي أهم القضايا المنهجية التي تعرض لها نقادنا وطرائقهم المتفاوتة في تناولهم لها:

أولًا: عدم تلاؤم منهج ديكارت مع تاريخ الأدب:

رأى الرافعي أن الطريقة التي انتهجها الدكتور طه حسين باسم البحث العلمي لا تلتئم مع طبيعة التاريخ؛ لأنه قد تعاوره العلماء من أجيال ... بعيدة وفرغوا منه تدوينًا وتعليقًا وشرحًا وتحقيقًا، وطوى عليه الدهر ووقع وانقطع، ولا تغني فيه هذه الطريقة شيئًا إلا أن ينتهي فنًا من الكذب تلبسه الجامعة صفتها العلمية، لأنه - وكما في القاعدة الفقهية - لا يجوز الاجتهاد فيما وقع الإجماع عليه [1] .

هذه الفكرة التي أوردها الرافعي باختصار وفي عبارات أدبية أشار إليها الخضري بشكل أكثر بيانًا. فالطريقة العلمية التى أراد الدكتور طه حسين إخضاع تاريخ الأدب لها، والتي تقوم على مقدمات علمية تقام البراهين على صدقها فاسدة التطبيق؛ لأن التاريخ من قضايا الأخبار التي لا يُطمأن إلى صحتها إلا من طريق الرواية وحدها، وغاية ما يقفه العقل أمامها أن يستوثق من الرواة وأن ينظر في الخبر ذاته أفيه شيء يخالف العقل أو العادة، فعندها يُرفض [2] . يقول: (فرقٌ يا سيدي بين قضايا العلوم وقضايا الأخبار: قضايا العلوم كليات، وهذه جزئيات لا دليل عليها إلا أخبار الناس أو كتاباتهم. ولكل من النوعين منحى في بحثه. فلا تكثر التغني بالعلم وقضاياه) [3] .

(1) ـ 129.

(2) ـ 62.

(3) ـ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت