فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 341

يشرح ماهِيَّةَ المذهب القرآني في البحث عن الحقائق، واستشهد على ذلك بآيات من القرآن وبالأحاديث النبوية، وقرر في النهاية أنه إن كان لديكارت منهج في البحث عن الحقائق عرف بالمنهج الديكارتي، فإن للقرآن منهجًا نسميه المنهج القرآني. وقد قابله بمنهج ديكارت فبزه وزاد عليه [1] .

خامسًا: صفة من يأخذ بمذهب ديكارت:

حينما تحدث الرافعي عن مذهب ديكارت انتهز الفرصة كعادته ليفسح المجال لقلمه الحاد حتى ينال من شخص الدكتور طه حسين. فقد ذكر أنه لا يأخذ به إلا من يحسن التفكير ويقوى على أن ينتج فيه إنتاجًا صحيحًا، ويستجمع لذلك مادته الطبيعية من الذكاء والعلم والرأي، فديكارت يرجع هذا المذهب إلى هذه الشخصية التي لا يطمع فيها كل طامع؛ وإلا لكان أجهل الخلق لو أطلق لكل إنسان أن يشك وأن يذهب بفكره ما يذهب على قدر ما يتهيأ له من الوسائل، وإلا لانقلبت الأرض ماريستانًا للمجانين. فلا ينبغي أن يأخذ بهذا المذهب إلا من كان عقله من الذكاء والنفاذ كأنه قيد للمعاني والخواطر، أو من كان على بصيرة [2] .

وفي عبارة أكثر علمية وأهدأ نبرة بيّن الخضر حسين أن منهج ديكارت لا يخرج العقل من غسق الجهالة والحيرة إلى وضح اليقين أو الرجحان، وإنما يرسم خطة التفكير، والسير في هذه الخطة موكول إلى ذكاء الباحث وأمانته فإذا كان عقل الباحث غير موزون او كان حظه من الإخلاص هضيمًا، لا يروع الناس إلا أن يقول ما يستعيذ منه ديكارت، ويتهانف منه الذين أوتوا الحكمة [3] . ثم راح الخضر يؤكد مدى تأثير شخصية الآخذ بمنهج ديكارت بأنه على ما فيه من الصحة قد سبق لأناس أن أشربوا حبه واستخرجوا منه نتائج على هوى أذواقهم

(1) ـ 13.

(2) ـ 239.

(3) ـ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت