فهرس الكتاب
وفرض الغمراوي كذلك احتمالًا موازيًا في محاولة لدحض الاستشهاد، فالحميرية التي قصد أبو عمرو قد يكون البون شاسعًا بينها وبين الحميرية التي كشف البحث الحديث عنها , فإن الاتفاق في الاسم لايدل على الاتفاق في العين أو في التاريخ [1] .
وعند التدقيق في صحة فرض الاختلاف بين الحميريتين نرى أن الحميرية أيًا كانت فهي نسبة إلى الحميريين سواء أعاشوا قبل الميلاد في حكم مملكة سبأ أو خلال الدولة الحميرية بفترتيها الأولى والثانية التي امتدت ما بين 115 ق. م - 525 م، أو بعد استيلاء الأحباش على اليمن [2] ، أو إلى ما بعد البعثة. فالنقوش التى اكتشفت في القرن الثالث الميلادي واحتج بها الدكتور طه حسين تدخل في نطاق حميرية أبي عمرو نفسها في العين، بقي للغمراوي أن يجعل البون راجعًا لطول الفترة الزمنية الفاصلة فقط، أو ما أطلق عليه التاريخ، فهي ما قد يجعل البون شاسعًا كما قال.
ثم وافقَ الغمراوي جمعةَ حين قال إن الآثار والنقوش الموجودة في جنوب البلاد وإن كثرت لم تدرس بعد لانسداد طريق العكوف عليها أمام الباحثين , فينبغي عدم ترتيب النتائج عليها حتى يتناولها البحث والدرس [3] .
زعم الدكتور طه حسين أن قبائل عدنان لم تكن متحدة اللغة ولامتفقة اللهجة قبل أن يظهر الإسلام فمن المعقول أن يظهر اختلاف اللغات وتباين اللهجات في شعرها , ولكننا نرى هذا الإختلاف لم يؤثر في شعر الشعراء تأثيرًا ما. فنحن بين اثنتين: إما أن نؤمن بأنه لم يكن هناك اختلاف بين القبائل
(1) ـ 170.
(2) ـ السيد عبد العزيز سالم / 114، وما بعدها.
(3) ـ 168.