الأشعار التي عزيت للجاهليين، أكاذيب لا يصح الالتفات إليها. ويكفي في إسقاطها أنها ركيكة المباني، سقيمة المعاني، ظاهر عليها طابع الوضع، تدل على أن مختلقيها ليسوا من الشعر في شيء، وأنها تنافي أصول الإسلام [1] . فقد أصدر وجدي حكمًا أدبيًا نقديًا على هذه الأشعار جعلها في نظره موضوعة جميعًا بلا استثناء باستخدامه لفظ (كل) . وفي هذا تناقض مع ما جاء به الخضري والخضر حسين.
وقال الغمراوي إن المؤلف أنكر الأخبار والأشعار الممهدة لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم، إذن ينبغي عنده أن يكون كذبًا ما هنالك من أخبار تتفق مع القرآن، إذ ينبغي أن يكون الناس اخترعوا ذلك تأييدًا للقرآن واستظهارًا باليهود والنصارى عند العامة. كأن إيمان عامة المسلمين متوقف على ما يقول أحبار اليهود ورهبان النصارى، أو كأن الأحبار والرهبان سيأخذون بما يدعي المسلمون من ذلك لا بما يعرفون هم. فظاهر أن ما فجر عاطفة الغمراوي الدينية وجعله يستخدم أسلوب (كأن) الاستنكاري السلبي هو حاجة القرآن إلى التأييد والاستظهار الدالة على تكذيبه. لذلك أنكر عليه اتخاذه من القرآن حجة في تصوير حياة العرب في جاهليتهم ثم لا يكون حجة على أهل عصره في حديثه عن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم [2] ، فربط بذلك بين أجزاء الكتاب وأثبت أن بعضه ينقض بعضًا. لكنه ضرب صفحًا عن الحكم على الشعر الموجود ممهدًا للبعثة كالخضر ووجدي، كما لم يبرر لاستنكاره بحجة عقلية كالخضري.
زعم الدكتور طه حسين أن من تأثير الدين في انتحال الشعر ما يتصل بتعظيم شأن النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية أسرته ونسبه في قريش.
(1) ـ 129.
(2) ـ 236.