فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 341

فيها دليلًا على بطلان ما كان يعتقده العرب من نشوء العربية عن الحميرية. وصرّح أن الصلة بينهما كالصلة بين لغة العرب لعهده ولغتهم حين نزل القرآن. فكل منهما نشأ عن الآخر [1] . فنجد أن الغمراوي قد حاكم المسألة إلى قاعدتين لغويتين مشهورتين هما علاقة اللغة بالأصل، وتأثير الزمان والمكان عليها. حتى إذ تبين الخطأ أتى بالدليل النقلي تدعيمًا لحكمه. وهذه أقرب الطرق السابقة إلى العلمية، وأشملها لما جاء عند النقاد السابقين أجمعين.

ثم لفت الغمراوي إلى ما رأيناه في نقد وجدي لما ذكر أن استعراب العدنانيين وانتسابهم إلى إسماعيل لا علاقة له بموضوع أصل اللغة فضلًا عن موضوع الشعر الجاهلي في القرن السادس بعد المسيح عليه السلام [2] .

نختم بإضافة لطيفة انفرد بها الغمراوي - إذ كان الوحيد الذي رد على الكتاب في طبعته الثانية - وهي أن طه حسين لما وُوجِه بهجرة اليمانيين إلى الشمال ونشوء ذريتهم على لغة الشماليين واتخاذها لغة الأدب والخطاب، رد على ذلك بأن هجرة اليمن إلى الشمال غير ثابتة، فأسقط باعتراضه هذا كل ما قاله في هذا الفصل [3] . فلا حرج أن ينظم شعراء الشمال شعرهم بالعدنانية طالما أنهم ليسو من أصل قحطاني.

ثانيًا: رواية أبي عمرو والنقوش الحميرية:

زعم الدكتور طه حسين أن الرواة متفقون على وجود خلاف قوي بين لغة حمير (وهي العرب العاربة) ولغة عدنان (وهي العرب المستعربة) . وقد رُوِيَ عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم

(1) ـ 181 وما بعدها.

(2) ـ 163.

(3) ـ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت