فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 341

امرئ القيس لأنه لم يعقب ولدًا ولا حفيدًا، فاخترع سببًا آخر وهو إرضاء هوى الشعوب اليمنية في العراق. إذن فالسبب في نظر جمعة الذي من أجله زعم المؤلف ما زعم سبب واهٍ، أتى به لأنه لم يقدر على اختلاق كذبة أكبر.

ثم علق جمعة على الطريقة التي أتى المؤلف بأفكاره فيها، ونفى عنها العلمية، إذ مادام دليل المؤلف أن (يفترض ويرجح) فهو لا يكتب تاريخًا ولا أدبًا، ولا يطالب أحدًا بتصديقه، لأنه لو كان يقصد أن يصدق لقدم غير الافتراض والترجيح [1] .

وحرصًا على التجديد وعدم التكرار، لفت الغمراوي إلى أمر تاريخي دقيق لم يتنبه إليه غيره، وهو أن ما في قصة امرئ القيس وقبيلة كندة من الأيام والوقائع لم تكن تخص بني كندة وحدهم، وإنما شركهم فيها غيرهم مثل بني أسد وبني كنانة وتغلب وبكر، وكل هؤلاء لم يكن يهمهم أن يمالئوا كندة في الإسلام على ما اخترعت من قصة فيها نيل كبير من أنفسهم. بل إن نفس العصبية التي يستند إليها صاحب الكتاب فيما ادعاه من اختراع كندة قصة امرئ القيس وما يتصل بها من شعر من شأنها أن تضطر بني أسد وبني كنانة إلى تكذيب كندة في قصتها تلك لو لم تكن القصة حقًا يعرفها الناس ويحفظ شعرها الشعراء قبل أن يولد ابن الأشعث أو يوجد الحجاج [2] . فهذه نظرة منطقية جميلة، تدل على دقة في الربط بين أطراف القضية، واستعراض كامل لها، بحيث لا يشذ عنها تفصيل واحد مهما كان صغيرًا. وهي بلا مراء الطريقة العلمية التي كان الغمراوي يحث عليها.

نتيجة:

(1) ـ 286.

(2) ـ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت