فهرس الكتاب
من استعراضنا لأهم القضايا التاريخية في كتاب الدكتور طه حسين ونقد النقاد لها نستطيع الخروج بالتصور الذي فرضته طبيعة هذه القضايا عليهم أجمعين.
فإذا كان كلام المؤلف يتضمن سردًا تاريخيًا لأحداث معينة، اتخذ الرد هيئة المقايسة والمقارنة بالتاريخ الصحيح وأخباره؛ لإظهار مدى اتفاقها أو تخالفها، وبالتالي الحكم عليه غالبًا بالتحريف والتشويه أوالمبالغة.
وإذا كان كلام المؤلف يحتوى استنباطًا تاريخيًا من أحداث معينة، اتخذ الرد أسلوب فرض الاحتمالات المقوية لما استنبطه واستبعادها، تماشيًا مع المنطق التاريخي الذي تمليه الأخبار التاريخية الصحيحة الثابتة. ثم كانوا في الغالب يدعمون حكم الاستبعاد الذي وصلوا إليه بسوق الأدلة التاريخية.
كانت طبيعة القضايا التاريخية في غالبها تسوق النقاد لردود متوافقة متكاملة، لا يختلفون فيما بينها إلا في حدود التفصيل والإجمال، والنظر إلى أكثر أبعاد القضية إثارة لنفوسهم. وذلك إنما يرجع لطبيعة التاريخ الذي يعتمد على النقل، ولا يحتمل الاجتهاد إلا في حدود ضيقة جدًا.
غير أنه قد يظهر التناقض بين بعض النقاد، ومرده حينًا إلى اختلاف في النظرة إلى نية المؤلف، كما حصل بين الخضر ووجدي. وحينًا إلى مدى عمق الفهم للقضية التاريخية موضوع الدراسة كما حصل بينهما في قضية الاتصال السياسي والاقتصادي. مع التنبيه إلى ذاتية الرافعي التي ساقت به إلى الغلو فيها.
وقد شارك الرافعي في نقد ستة من هذه القضايا الثمانية تفاوت بين الإيجاز والتفصيل، أو التدقيق في التاريخ أو في النظر إليها من ناحية دينية. وقد كان عمله منصبًا على إبطال فروض المؤلف، وإسقاط أدلته التاريخية عليها.