الساعة. فلم يعولوا على قوله، ولم يعملوا بنصيحته [1] . وهي عودة لمصدر الرواية اعتمد فيها جمعة الحال، وخرج بهذا الاستنباط.
فخلاصة الرأي في هذه القصة ما قال الغمراوي من أن قول ابن سلام عن خلف توثيق لا تجريح، وإن كان يميل إلى إهمال ما استقل خلف بروايته حتى تبحث مسألته من جديد [2] . وهذا حكم جيد، فيه تنبيه خفي إلى الطريقة العلمية.
تحدث الدكتور طه حسين عن أبي عمرو الشيباني الذي كان يجمع شعر القبائل، حتى إذا جمع شعر قبيلة كتب مصحفًا بخطه ووضعه في مسجد الكوفة. ويقول خصومه: إنه كان ثقة لولا إسرافه في شرب الخمر. وأكبر الظن أنه كان يأجر نفسه للقبائل يجمع لكل واحدة منها شعرًا يضيفه إلى شعرائها. وليس هذا غريبًا في تاريخ الأدب، فقد كان مثله كثيرًا في تاريخ الأدب اليوناني والروماني [3] .
فتحريًا للموضوعية في الرد نقل الخضري ترجمة ابن خلكان لأبي عمرو الشيباني وفيها أنه كان ثقة، وهو عند الخاصة من أهل العلم والرواية مشهور، والذي يقصر به عند العامة من أهل العلم أنه كان مشتهرًا بشرب النبيذ [4] . فهذه الترجمة تدل على أن الخاصة من أهل العلم لم يكونوا يترددون في توثيقه أما الذين لم يشتهر بينهم فهم العامة. فحذف المؤلف كلمة خاصة وعامة واستبدل بها كلمة خصوم، وأزال كلمة مشتهرًا بشرب النبيذ واستبدل بها قوله لولا إسرافه
(1) ـ 272.
(2) ـ 263.
(3) ـ 122.
(4) ـ أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان) ، تحقيق إحسان عباس / ج 1/ 201، دار صادر، بيروت، لبنان. (ابن خلكان فيما بعد) .