كلامه من نقد لمباحث في طبعة المؤلف الثانية لأن أغلب زيادتها كانت في هذا الكتاب الأخير.
زعم الدكتور طه حسين أن ابن سلام في الطبقات يحدثنا بأن قريشًا كانت أقل العرب شعرًا في الجاهلية، فاضطرها ذلك إلى أن تكون أكثر العرب انتحالًا للشعر في الإسلام. وابن سلام يحدثنا عن يونس بن حبيب أنه نقل عن أبي عمرو بن العلاء قوله: ما بقي لكم من شعر الجاهلية إلا أقله ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير. ولابن سلام مذهب في الاستدلال على أن أكثر الشعر منحول، فهو يرى أن طرفة بن العبد وعبيد بن الأبرص من أشهر الشعراء الجاهليين وأشدهم تقدمًا، وهو يرى أن الرواة المصححين لم يحفظوا لهما إلا قصائد بقدر عشر فهو يقول: إن لم يكن هذان الشاعران قد قالا إلا ما يحفظ لهما فهما لا يستحقان هذه الشهرة؛ وإذن فقد قالا شعرًا كثيرًا لكنه ضاع. وشق على الرواة أن لا يروى لهذين الشاعرين إلا هذه العشر فأضافوا إليهما ما لم يقولا، وحمل عليهما كما يقول ابن سلام حمل كثير [1] .
وقد عارض الرافعي بلاغة ببلاغة ولغة بلغة وقابل بين ما ذهب إليه الدكتور طه حسين وما أراد ابن سلام. ما يرى ابن سلام إلا أن كثرة ما ضاع من شعر طرفة وعبيد إنما كان لأنهما أقدم الفحول، فبعد العهد به ومات بموت من علموه من عرب الجاهلية، فهذا نص على أسباب الضياع. ثم إن في عبارة ابن سلام ما ينقض كتاب الدكتور طه حسين كله، وهو إثبات أن لنا رواة مصححين.
أما بالنسبة لقلة شعر قريش ففي كلامه كذب وسرقة: فأما الكذب فنسبته إلى ابن سلام أنه قال أن قريشًا"أكثر العرب انتحالًا للشعر في الإسلام"، وأما
(1) ـ 66.