على الأدب العربي مؤد إلى غير الصواب؛ لأن طرق البحث تختلف باختلاف العلوم [1] . وقد حرّم العلم الحديث الشك المطلق في العلوم الطبيعية، فهو بالتالي في غير الطبيعية أشد تحريمًا؛ لأن العلوم الطبيعية تملك سلاحًا ضد الشك وهو التجريب، أما التاريخ فلا يملك مثل هذا السلاح، لأنه مقيد بقيدي الزمان والمكان، وللظاهرة الفردية فيه مكانة وخطر ليسا للظواهر الفردية في العلم، فكان الإقدام على طمس أية ظاهرة عن طريق الشك بلا مبرر جناية على التاريخ [2] .
لخص الرافعي مذهب ديكارت ليوضح عدم فهم الدكتور طه حسين لهذا المذهب ومخالفته له في أكثر من نقطة. فأتى في الحاشية أن ديكارت فيلسوف فرنسي توفي سنة 1650 م، ومذهبه قائم على كلمة: أنا أفكر إذن أنا موجود. وخلاصة مذهبه أنه لا تقر حقًا لست على بينة من أنه حق وأن ... لا تقطع برأي حتى تكون على بينة من أنه محصته ولم يَفُتْكَ نصٌّ ولا شيء مما تستعين به، وأن تجزئ كل مشكلة تمتحنها إلى الأجزاء التي لا يكون الحل بدونها حلًا، وأن تجري في التفكير على نظام تدريجي من السهل إلى ما فوقه. (وقد ثبت أن طه لم يفهم هذا المذهب، وأنه شعوذ على الطلبة، وأنه لا يعدل جهله فيما ينقل عن العربية إلا ما ينقله عن الفرنسية) [3] .
وقد ساق الغمراوي نصين لاثنين من أكابر العلماء هما:"استانلي جفونز"و"وليم وليص"، يذكران فيهما قواعد منهج ديكارت، مختلفين في الصورة والوضع، متفقين في الفهم، نسوق من بينهما نص"جفونز"حيث ذكر القواعد
(1) ـ 120.
(2) ـ 130.
(3) ـ 146.