يتجاوز في كل هذا حدود الأدب والصدق في الوصف مما لا يجعل منه نقضًا لكلامه السابق الذي صرح فيه ببعده عن نقد المؤلف؛ وذلك بالنظر إلى سياقات كلامه التي أتى فيها بهذه الصفات.
سبق أن ذكرنا قصة تقدم الشيخ محمد الخضر حسين إلى امتحان شهادة العالمية بالأزهر، فأبدى من العلم ما أدهش الممتحنين، وكانوا كلما تعمقوا في الأسئلة وجدوه عميق الإجابة غزير العلم، فمنحوه شهادة العالمية، حتى لقد قال فيه رئيس اللجنة:"هذا بحر لا ساحل له، فكيف نقف معه في حِجَاج؟!" [1] .
وفي هذا ما يدل بوضوح على سعة اطلاع، ظهرت أثناء كتابه في رده على الدكتور طه حسين، وفي غزارة ما عاد إليه من مصادر ومراجع في مختلف صنوف العلم.
وقد كان القرآن الكريم أهم المصادر التي عاد إليها، يتضح ذلك في ما جاء به من الآيات ردًا على الدكتور طه حسين أو وصفًا له، وفي الكم الكبير من التعبيرات القرآنية التي اقتبسها في كتابته فأخرجتها في صورة زخرفية بديعة.
ونجده إضافة إلى ذلك قد عاد إلى كتب التفسير وكتب علوم القرآن خصوصًا في رده على مسألة القراءات، فعاد على سبيل المثال إلى كشاف الزمخشري، وتفسير الرازي، وروح المعاني للآلوسي، وأحكام القرآن للجصاص وإتقان السيوطي ومشكل القرآن لابن قتيبة وغيرها.
كما عاد إلى كتب الحديث الشريف والسنن وأورد كثيرًا من الأحاديث التي أثبت بها القراءات، أو استشهد بها على بعض أحداث التاريخ. وقد عاد في
(1) ـ www.islamonline.com