واتخذوه عثرة في سبيل العقائد، والدكتور طه حسين إنما يرمي إلى هذا الأثر، ولا ينشد إلا هذه الغاية [1] .
بعد أن بيّن الرافعي طبيعة من يأخذ بالمذهب علل ذلك بأن ديكارت كان يخشى على التكوين الاجتماعي من الشك؛ لأن الشك لا حد له، وهو المجهول كله، لذلك يشترط أن لا تمس به أصول الدين ولا يجترأ به على أصول العادات [2] . فكأن الرافعي جعل حظر المساس عامًّا حتى لو حَسُنَ التفكير، ونقل مسألة الدين من الاقتناع بالعقل إلى التسليم الأعمى. وهذا أمر إن كان يصدق على سائر الأديان فلا يصدق على الإسلام لأنه يدعو إلى استخدام العقل.
لذلك كان وجدي - دون علم بعدم مساس الدين بالمذهب - يجتهد في إثبات أن للقرآن منهجًا سماه المنهج القرآني، قابله بمنهج ديكارت فبزه وزاد عليه، وتوصل من ذلك إلى نتيجة معينة هي أنه لا محل لطلب الدكتور أن ينسى المسلم دينه أثناء البحث عن الحقيقة، فدين يخوله كل هذه الحرية في البحث، ويخوفه كل هذا التخويف من الوقوع في الباطل، ويهديه لهذا المنهج من التثبت جدير أن يجعله الإنسان دستوره في كل ما يتصدى له من أنواع العلوم [3] .
ووضّح جمعة أن كون الدكتور طه حسين يعتقد أنه لا يستطيع أن ينظر إلى الأشياء نظر الحكيم المطمئن إلا إذا نسي قوميته وكل مشخصاتها ودينه وما يتصل به، فهذا من أعجب الأمور؛ لعلة أخرى منطقية وهي أنه بعد التجرد من كل هذا ماذا يبقى في العقل؟ وهل العقل أداة ميكانيكية مستقلة عن النفس
(1) ـ 36.
(2) ـ 239.
(3) ـ 13.