فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 341

حادي عشر: شعر عبيد:

زعم الدكتور طه حسين أن من يقرأ قصيدة عبيد بن الأبرص يجزم أنها منتحلة، ففيها يثبت وحدانية الله على نحو ما يثبتهما القرآن، وأما غيرها من الشعر فلا حظ له من الصحة، وذلك أن فيه إسفافًا وضعفًا وسهولة لا يمكن أن تضاف إلى شاعر قديم. ويكفي أن تقرأ قصيدة (ياذا المخوفنا بقتل أبيه إذلالًا وحينا) لتعرف أنها من عمل القصاص، وأن هذا الشعر واشباهه من أثر لتنافس بين العصبية اليمنية والمضرية [1]

فقد تساءل الخضري في منطقية واختصار معتمدًا على العلم بالتاريخ أن أليس من المعقول واليسير أن تتسرب فكرة التوحيد من اليهود إلى بعض المفكرين من العرب، فيستريحون لها ويعتقدونها في شعرهم [2] ؟ وبهذا توصل إلى نقض السبب المعنوي بافتراض احتمال مكافئ يضعف القطع بانتحال القصيدة.

أما السبب اللفظي فقد بدأ الخضر حسين برده أولًا بالإشارة إلى أن القصيدة غير منظومة على وزن معين ولا يزيد العرب على أن يعدوه عيبًا يسمى الرمل أو التخليع. لاحظ علمه الأدبي المعتمد على النقل.

والسبب المعنوي المتمثل في بيت الوحدانية إنما يحمل عند الخضر الاعتقاد بالإله وما يجب له من صفة العلم، ومن يسلم أن عبيد لم يكن من أصحاب هذه العقيدة فأقصى ما يبني على هذا المعنى أن يكون البيت منحولًا، ولا يسري حكمه إلى القصيدة بأسرها. وهذا احتمال منطقي مكافئ أكده وقواه

(1) ـ 152.

(2) ـ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت