بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبيه وخير بريته، المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
هذا بحث نقدي موضوعي، يتناول بالدراسة ستة من أشهر الكتب التي ردت على كتاب (في الشعر الجاهلي) للدكتور طه حسين؛ بغرض التوصل إلى لب البناء النقدي الذي حكم الآراء فيها، ثم المقارنة فيما بينها لإظهار مدى تأثير ثقافة وشخصية الناقد في النص النقدي، وما يمكن للنص المنقود فرضه من طرائق وأدوات نقدية، حتى داخل حدود خصوصية كل ناقد وذوقه المميز له.
وكان اختيار كتاب (في الشعر الجاهلي) نموذجًا لتطبيق هذه الغاية راجعًا إلى ما أثاره هذا الكتاب في بداية ظهوره من استنكار ورفض عند مختلف الفئات، من أدباء ومشايخ وعلماء ومؤرخين، إلا أنه وبالرغم من ذلك لا يزال يُنشر، ويقرؤه الناشئة من دارسي الأدب العربي وهم مغيبون عن مثل هذه الردود، غيرُ مدركين لما يرمي إليه في حقيقته من اتخاذه الشك في الشعر الجاهلي دريئةً يرمي من ورائها الدين واللغة والتاريخ الإسلامي. فهذه الدراسة أتت لتكشف بعضًا من ذلك في حياد وموضوعية، متخذة النظر في تلك الردود ونقدها للحكم على أصحابها من حيث الموضوعية أو خلافها مادةً لها.
وقد اعتمد اختيا تلك الردود ووصفها بالشهرة على كثرة شيوع أسمائها وأسماء مؤلفيها في المؤلفات المهتمة بالتأريخ للأدب الجاهلي بصفة عامة أو المؤلفات المهتمة بمناقشة فكر الدكتور طه حسين خاصة، وهي - في غالبيتها - كتب لم تعد منشورة، لذا لاقيت في سبيل الحصول على نسخ مصورة منها،