فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 341

أنفسهم [1] . فنقد الخضر توجه إلى عدم دلالة الأبيات على المعنى الذي ساقها لأجله ولم يعلق على الحادثة نفسها ربما لأن هذا هو ما ركز عليه المؤلف وساق القصة لأجله.

كذلك فعل جمعة حين نظر إلى هذه الأبيات، فهي في نظره لا تستغرب من حسان في الزبير لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. واتجه بعد ذلك إلى التدقيق في الرواية، فقد روى هذه المقطوعة بنصها أحد ثقاة التاريخ وهو ابن الأثير ص 198 ج 1 من كتاب أسد الغابة. فلماذا يشك في هذه الأبيات ونسبتها إلى حسان، فهل من اختلاف في نسقها أو شاعريتها أو أسلوبها أو معانيها؟ ولماذا يشك في آخرها ولا يشك في أولها وهي من أصدق الشعر وأشده تناسبًا في أجزائها، ولا يمكن التفريق بين أبياتها لأنها جميعًا سواء في السهولة والعذوبة وحسن التقسيم واختيار الألفاظ وجمال المبنى. والزبير لم تكن له عصبية تزيد في شعر حسان لغاية سياسية. أين عصبية الزبيريين وعبد الله بن الزبير يؤمّن قاتل أبيه ولا يثأر له؟ سيما وأن الزبير قد قتل ظلمًا فمات شهيدًا بعد أن غادر معركة الجمل اختيارًا لمّا ذكّره علي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم [2] . فنظرة جمعة للأبيات كانت نظرة نقدية استخدم فيها الأسئلة الأنكارية بهدف استبعاد احتمال وضعها. إضافة إلى توثيقها من مرجع مشهور ليؤكد صحتها.

خامسًا: قصة الأبيات المنسوبة إلى حسان ينشدها النبي عليه السلام:

أورد الدكتور طه حسين ما تحدث به صاحب الأغاني بإسناد له عن عبد العزيز بن أبي نهشل أنه أورد عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كيف أراد صاحبه أن يكذب وينتحل الشعر على حسان، ثم لا يكفيه هذا الانتحال حتى يذيع صاحبه أنه سمع حسانًا ينشد هذا الشعر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، كل ذلك بأربعة آلاف درهم. ولكنه كره أن يكذب على النبي بهذا

(1) ـ 166.

(2) ـ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت