فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 341

أن عصبية الزبيريين قد مدت هذه الأبيات وطولتها. وقد كان الزبير من هذه القلة القرشية التي كانت تعطف على الأنصار ذكرًا لعهد النبي صلى الله عليه وسلم، واحتفاظًا بمودة الأنصار ليوم حاجة [1] .

عاد الرافعي يبين تحريف الدكتور إرادة تقريب المعنى المراد، واجتهد في بيان عدم دلالتها على ما أراد، فقد قال صاحب الأغاني: مر بمجلس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هو: مر بنفر من المسلمين. والخبر مر على كل علماء الأدب والتاريخ فلم يفطن أحد إلى دلالته على حزن الأنصار وعطف الزبير عليهم إلى يوم الحاجة. فأين ذكر الأنصار وحزنهم على ما فات وحسان يتكلم عن نفسه وإياها أراد بقوله: وليّ الحق. وهو رجل شاعر كل مجده في إقبال الناس عليه سواء كانوا من الأنصار أو من غيرهم. أين في النص ما يدل على أن الصحابة كانوا من قريش لأنهم إن كانوا من الأنصار بطل ما جاء به طه، إذ يكون قوم حسان هم الذين لم ينشطوا إلى سماعه. وهناك فرق بين"غير ناشط له"و"غير حافل به". والنص لا تاريخ له فيجوز أن يكون بعد أن استقرت الأمور وزال الخلاف بين قريش والأنصار لأن الزبير قتل سنة 36 هـ. والزبير حواري النبي صلى الله عليه وسلم وصفيه وابن عمته وشهد معه المشاهد كلها، فما معنى قول طه: ليوم حاجة [2] ؟ لاحظ كثرة الاستفهامات الإنكارية في رده، والتي رمى بها إلى مطابقة ما استنتجه الدكتور طه حسين من القصة مع أحداث التاريخ ومنطقية ما تقتضيه.

ونظرة الخضر حسين للبيتين الأولين قادته إلى أنهما لا يمثلان إلا ارتياح حسان لما صنع الزبير، وحمده على إقامته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان هناك شيء آخر فهو التعريض بمن لم يشملوه بمثل هذا العطف وهذه العناية. والبيتان صالحان لأن يكون حسان قالهما ولم يخطر بباله حال الأنصار مع قريش. ولا سيما حين يكون النفر الذين لم ينشطوا لسماعه من الأنصار

(1) ـ 57.

(2) ـ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت