فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 341

هذا ما كان ينبغي عمله، أما ما فعله المؤلف حقيقة فقد وصفه الغمراوي بأنه لم يزد على أن أورد عبارات عامة لا تخرج عن كونها ادعاءات في حاجة إلى الإثبات، بل إلى الترجيح.

وفي منطقية طالب الغمراوي المؤلف بالإقرار بصحة الشعر الجاهلي عن طريق الأسئلة التالية: لماذا لا تكون تلك الأشعار قيلت حقًا ما دامت الظروف في الجاهلية كانت تدعو إلى قول مثلها، أو كانت على الأقل لا تمنع منه؟ ولماذا يكذب هؤلاء على الشعر الجاهلي ابتغاء إثبات دعواهم وقد كان كل فريق يقر للآخر بما يدعيه؟ فلم تكن العرب تنكر على الفرس سلطانها ولم تكن الفرس تنكر على العرب بقية من عزة وإباء كان لها في الجاهلية، ولم يكن إنكارها ذاك بنافعها إزاء غلبة العرب على الفرس في الإسلام [1] . وواضح أن الغرض من هذه الأسئلة نفي وجوب أن يكون الشعر منتحلًا لهذا السبب بنفي داعي ذلك الانتحال.

ثاني عشر: كثرة العلماء كانوا من العجم الموالي:

لاحظ الدكتور طه حسين أن الكثرة المطلقة من العلماء المنصرفين إلى الأدب واللغة والكلام والفلسفة كانوا من العجم الموالي، وكانوا يستظلون بسلطان الوزراء والمشيرين من الفرس أيضًا، وكانت غايتهم قد استحالت إلى إثبات سابقة الفرس في الملك والسلطان، فكانوا أصحاب ازدراء للعرب ونعي عليهم وغض من أقدارهم. من هؤلاء أبو عبيدة معمر بن المثنى الذي يرجع إليه العرب فيما يروون من لغة وأدب فقد كان أشد الناس بغضًا للعرب ووضع لذلك كتبًا سماه"مثالب العرب" [2] .

(1) ـ 255.

(2) ـ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت