فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 341

فالظاهر أن الرافعي كان ينقض الاستنباط من حيث عدم معقوليته، فقد طرح فرضًا يتلاءم مع استنتاج المؤلف، واستبعده لعدم اتفاقه مع المنطق التاريخي. وأحل محله الاستنتاج المنطقي، فهم إنما يريدون أن وقعة الحرة كانت شديدة النكاية في الإسلام قبيحة الأثر فيه، وكانت مع ذلك عدوانًا صرفًا حتى قاتل فيها أهل بدر وقتل منهم ثمانون. وأهل بدر بنص الحديث الصحيح أفضل المسلمين [1] .

وقد سلّم الرافعي بالرواية كما جاء بها المؤلف، أما الخضر حسين فرأى بعد اعتماده على طريقته في استقراء المراجع والتنقيب خلف المؤلف فيها - رأى أنه ليس في كتب التاريخ ما يصدق رواية أنه قتل بوقعة الحرة ثمانون من الذين شهدوا بدرًا، إذ كل ما جاء عن صاحب كتاب الإمامة والسياسة:"وذكروا أنه قتل يوم الحرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلًا، ولم يبق بدري بعد ذلك ..". وهذه الرواية لا تشهد للمؤلف في ادعائه أن الثمانين كانوا كلهم من أهل بدر [2] . وبالتالي توصل الخضر إلى بيان خطأ الفكرة من أساسها، فلا مسوغ بعد ذلك لأن يبني عليها المؤلف زعمه.

سابعًا: يوم ذي قار:

زعم الدكتور طه حسين أن العرب كانوا مضطرين إلى أن يُجيبوا على الشعوبية بلون من الانتحال فيه تغليب للعرب على الفرس، وفيه إثبات لأن ملك الفرس في الجاهلية، وتسلطهم على العرب، لم يكن من شأنه أن يذل هؤلاء، أو أن يقدم عليهم أولئك. ومن هنا هذه الأيام والوقائع التي كانت للعرب على الفرس والتي تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن بعضها وهو يوم ذي قار [3] .

(1) ـ 201.

(2) ـ 163.

(3) ـ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت