فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 341

لكن جمعة أتى برأي مخالف، وهو أنه لم يلاحظ أحد أن الكثرة المطلقة من العلماء كانت للعجم الموالي، بل كانت من العرب. والعرب أنفسهم كانوا دعائم المدنية العربية وأركانها وكان الأعاجم الذين دخلوا الإسلام أكثرهم أهل فاقة يلتمسون الرزق بالاشتغال بالأدب [1] . محاولة الاستدلال على هذا الرأي أو ما يخالفه من تاريخ ابن خلدون.

ثالث عشر: الرواة وانتحال الشعر:

عد الدكتور طه حسين الرواة من الأسباب التي ليست من العموم والاطراد بمنزلة الأسباب المتقدمة، ولكنها ليست أقل منها تأثيرًا على حياة الأدب العربي القديم، وحثًا على تحميل الجاهليين ما لم يقولوا من الشعر والنثر. وهؤلاء الرواة بين اثنتين: إما أن يكونوا من العرب فهم متأثرون بما تأثر به العرب. وإما أن يكونوا من الموالي فهم متأثرون بما تأثر به الموالي من تلك الأسباب العامة، ومتأثرون بأسباب أخرى سيقف عندها وقفات قصيرة [2] .

وقد أطلق الرافعي على هذا الفصل ردًا عامًا، حيث رأى أن الرواة كانوا هم الدواوين التي جمعت الشعر وأدته صحيحًا محفوظًا، ثم زيد عليه بعد، ولكن كذب الزيادة لا ينفي صحة الأصل. والأمر في هذه الزيادة إلى أهله الذين كانوا أهله لا إلى طه ولا أمثال طه [3] . ولعل في حديث الرافعي إشارة إلى تنبيه السابقين على هذه الزيادة، وعلى ما ينبغي لها من قواعد.

أما الخضر حسين فعلق على عبارة الدكتور الافتتاحية هذه بأنه قد زعم أنه ما من راوٍ إلا هو متأثر بشيء من هذه الأسباب، وهذا نفي لأن يكون لطائفة من الرواة خطة ثالثة وهي ألا يتأثروا بشيء من هذه الأسباب. ... وهذه

(1) ـ 253.

(2) ـ 118.

(3) ـ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت