فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 341

على انطباق هذا الكلام على الشعر دون الحوادث الأمر الذي ذكره الغمراوي عرضًا.

سابعًا: قصة إفساد حماد للشعر:

أورد الدكتور طه حسين عن المفضل أن حمادًا أفسد الشعر إفسادًا ... لا يصلح بعده أبدًا، فلما سئل عن سبب ذلك ألحن أم خطأ؟ قال: ليته كان كذلك، فإن أهل العلم يردون من أخطأ إلى الصواب، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشعر بشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره ويحمل ذلك عنه في الآفاق فتختلط أشعار القدماء ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد، وأين ذلك؟ ثم ذكر مسألة الأبيات المنسوبة إلى الحطيئة يمتدح أبا موسى الأشعري كما وردت عند محمد بن سلام الجمحي، ومسألة إعلان المهدي إبطال رواية حماد [1] .

وقد عاد الخضري للرواية حتى يحكم على مصداقيتها، فرأى أن إبطال المهدي لشعر حماد رافقه إقرار بصحة شعر المفضل، وإذا كان عند المؤلف بهذا الموضع وهو موضع الدليل على تجريح حماد، فلم لا يكون عنده دليل على تعديل المفضل الضبي وهو من خيرة أهل الكوفة كما يقول؟ وبعد هذا الاعتراض المنطقي وافق الخضري المؤلف في رد ما انفرد حماد بروايته، ولا يمكن أن يروي المفضل عن حماد لأنهما قرينان، أم يجوز من الوجهة العلمية أن يأخذ المؤلف نصف الحكم ويجعله دليلًا على ما يريد ويكتم النصف الآخر لأنه لا يطابق هواه [2] ؟ لاحظ المنحى العلمي في الرد والذي اعتمد على مخالفة منهج ديكارت في التعميم.

كذلك بين الخضر حسين أن تعاصر حماد والمفضل يجعل تزوير حماد فيما رواه لا يفوت المفضل أن يكون قد تلقى منهم هذه المحفوظات. ثم توجه

(1) ـ 121.

(2) ـ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت