فهرس الكتاب
ونلاحظ فيما سبق أن الرافعي حاول أن يدخل على الدكتور طه حسين من كل باب حتى ينقض استدلاله بكلام ابن إسحاق، واعتمد في أغلب ذلك على المنطقية والعقل في فهم نص ابن سلام وقوله (ولم يكن له عذرًا) . وحاول استنباط أنه لم يستعن بأحد بل كان يخترع الشعر بنفسه.
بينما رأى الغمراوي كلام ابن إسحاق يكفي وحده لينقض ما ذهب إليه المؤلف من استعانة القصاص بالملفقين، فليس هذا الاعتذار اعتذار ملفق، وإنما هو اعتذار جاهل بالشعر يعتذر عما وقع فيه من عدم تمييز الصحيح من المنحول [1] . وهذا يناقض ما جاء عند الرافعي رواية عن ابن سلام الذي يعد رأيه بالتأكيد أقوى من رأي الغمراوي.
على أنه عقب بأن هذا الاعتذار دليل على أنه كان في زمانه بصيرون بالغثاء وغير الغثاء، وأن أولئك الملفقين كانوا لا يقدرون على غير الغثاء الذي لا يخفى على الناقد. وأضاف الغمراوي أن الذين لاموا ابن إسحاق لاموه على الشعر دون الحوادث فقد كانت تاريخًا لا يجهله أحد من العلماء [2] . وقد نبه إلى هذا الأمر الخضر حسين حين ذكر أن هذه الرواية خاصة بما نقل من الشعر فقط [3] .
هذا وقد أسقط الخضر حسين رأي الرافعي والغمراوي حين بين أن قد جاءت الرواية أن ابن إسحاق هو الذي يقترح على بعض الشعراء أن يصنعوا له شعرًا يناسب بعض أخبار السيرة. ذلك شأن ابن إسحاق وقد عرف به بين علماء عصره. وقد قال هذه الكلمة ليبعد عن نفسه تبعة اصطناع الشعر [4] . وأورد الخضر شاهدًا على ذلك من كلام الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال. فقد وافق المؤلف اعتمادًا على النقل في إثبات أن ابن إسحاق يستعين بالشعراء لوضع الشعر، ولموضوعيته لم يجتهد في نفي هذا بتعمية أو جهل، واعتمد في الرد
(1) ـ 346.
(2) ـ 346.
(3) ـ 232.
(4) ـ 232.