فهرس الكتاب
من منحوله والتي يقول إنها خير من مناهج القدماء [1] . ولا يخفى علينا هنا أن في كلام الغمراوي إشارة إلى السخف، فالنقد توجه من طرف خفي إلى الفكرة، ثم تلاه اقتراح الطريق العلمية التي كان لا بد من اتباعها بدل ما قام به المؤلف.
قسم الدكتور طه حسين شعر امرئ القيس إلى قسمين: ما يتصل بقصة حياته وشأنه أنه انتحل لتفسيرها، والتمس لهذا دليلًا عدم وصف امرئ القيس لمظاهر الحضارة اليونانية في القسطنطينية والكنائس والروميات، كما أن فيه جهلًا بالطريق إلى القسطنطينية.
وشعر لا يتصل بهذه القصة. وهو ظاهر الاضطراب والتكلف والإسفاف. استثنى منه قصيدتي [2] :
* قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
و: * ألا انعم صباحًا أيها الطلل البالي *
فبالنسبة لموضوع رحلة القسطنطينية وعدم ورود وصفها هدم الرافعي هذا الدليل الفني بذكر المتنبي الذي اجتمع له من أسباب الشعر ووسائله مالم يجتمع لامرئ القيس، وقد عاش في مصر وخالط أهلها ولم يصف الهرم، أم يحسب الأستاذ أن الهرم كان صغيرًا ثم كبر [3] ؟ فموقف الرافعي كان لبيان إمكانية حدوث الأمر وقد وصفه المؤلف بصعوبة التصور، والمقارنة كانت أداة نقدية بديعة. ولم ينس أن يزين الرد بأسلوب أدبي ساخر.
(1) ـ 278.
(2) ـ 141.
(3) ـ 304.