فهرس الكتاب
حفظ أدباء هذا العصر فلأنهم أنفقوا مجهودهم في سبيل ذلك [1] . فالرجوع للمراجع القديمة لتقوية الرد صفة تميز بها الخضر، ويلاحظ أنه يريد بها حين يوافق رأي المؤلف توضيح أن الفكرة مسبوقة وليست له كما يوهم القارئ حينما يصدر حكمًا.
وقد وصف جمعة فكرة أن أنصار القديم إنما ينصرونه لتلك الفكرة التي قالها بأنها من أسخف ما ساقه المؤلف. وتساءل: إذا كان الخصوم الذين ادعاهم المؤلف من الغفلة والسخف والبلاهة بهذا الموضع فكيف يناقشهم ويحترمهم؟ هل وجد من وقته فراغًا ومن علمه براحًا ومن ماله زائدًا ينفقها في إقناع هذه الجماعة التي وصفها بأنها تفضل القديم على الجديد لأنها تعتقد صحة ما زعموا في أهل الأجيال القديمة من الضخامة والجسامة؟ والأعجب من هذا أن يظن بمن يثق في خلف وحماد والأصمعي وأبي عمرو بن العلاء أنهم يثقون فيهم لما تقدم [2] . ونقد جمعة هنا موجه للفكرة ذاتها هل تصح لأن تكون مقدمة للنتيجة المقررة أم لا. لكنه نقد اتخذ شكل الاستفهام الإنكاري والتعجب فقط، ولم يعلل لثقة الناس بالقدماء كما فعل الخضر حسين.
أما الغمراوي فقد ترك المؤلف وشأنه في مقارنته بين أنصار القديم وأنصار الجديد لأنه لم يجد بدًا من تركه، كما لم يجد بدًا من تركه وشأنه فيما كتب في أناس يقول إنهم يعتقدون في عصور ذهبية كانت فيها القمحة كالتفاحة وكان فيها الرجل كالمارد، فإن أخبارًا كهذه موجودة ولكن في مثل بدائع الزهور، وللدكتور أن ينقد مثل هذه الأخبار إذا أراد وأن يعتقد وجود أناس كذلك إذا شاء. ولكن هذا لم يمنع الغمراوي من الأسف أشد الأسف على أن صاحب الكتاب لما أراد الحديث عن الشعر والشعراء شغلته القمحة التي ... هي قدر التفاحة والعملاق الذي يبلغ بيده قاع البحر وعين الشمس، فلم يجعل مقدمته بين يدي فصوله تلك: تفصيل مبادئ النقد الصحيحة التي سيستخدمها في تمييز صحيح الشعر
(1) ـ 293.
(2) ـ 283.