فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 341

العربي ومصر [1] . وأكد كلامه هذا بالمقارنة باللغة اليونانية. إذن فقد رد جمعة على المؤلف ردًا اشتمل على كل النقاط مدمجة، فقد أثبت وجود اللغة الأدبية ذاكرًا الأسباب المنطقية لوجودها، وأثبت أنها كانت قبل الإسلام، ونفي فرض القرآن لها. وأتى بكل هذا في سياق اجتماعي تاريخي مستخدمًا المقارنة كدليل.

أما الغمراوي فقد أتى للموضوع من جهة زعم المؤلف سيادة لهجة قريش قبيل الإسلام وأنها لم تكن شيئًا يذكر , فإذا كانت كذلك فإنها لا تصلح قط لأن يفسر بها اتفاق اللغة واللهجة لا في شعر معاصري الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غير معاصريه من أهل الحجاز أو من غيرهم. كما أن اختلاف العرب إلى أسواقها ومواسمها، واستباقها إلى التنافس في الشعر أقدم كثيرًا من العهد الذي ظهرت فيه قريش، وجاء بما يؤيد ذلك [2] . فالغمراوي رد على قرب زمن السيادة من جهتين: الأولى منطقية تنفي هذا الزعم، والأخرى تاريخية تثبت عكسه.

سادسًا: الاستشهاد بالشعر على ألفاظ القرآن:

لاحظ الدكتور طه حسين أن العلماء قد اتخذوا هذا الشعر الجاهلي مادة للاستشهاد على ألفاظ القرآن والحديث ونحوهما ومذاهبهما الكلامية، ومن الغريب أنهم لم يجدوا في ذلك عسرًا ولا مشقة، حتى إنك لتحس كأن هذا الشعر الجاهلي إنما قُدَّ على قَدِّ القرآن والحديث، وهذه الدقة في الموازاة بينهما ليست من طبيعة الأشياء، فلا ينبغي أن تحمل على الاطمئنان إلا للذين رزقوا حظًا من السذاجة لم يتح له مثله. وقال إنه من الممكن أن تكون قصة ابن عباس ونافع بن الأزرق قد وضعت في تكلف وتصنع لغرض إثبات أن ألفاظ القرآن كلها مطابقة للفصيح من لغة العرب، وأنه يخالفهم في ذلك أشد الخلاف لأن أحدًا لم ينكر عربية النبي فيما يعرف [3] . ثم أعاد الحديث عن ذلك في فصل الدين وانتحال الشعر،

(1) ـ 151.

(2) ـ 201 - 211.

(3) ـ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت