إلى المراجع ليحقق في رواية الجمحي في قصيدة الحطيئة في أبي موسى، فوجد أنه يقابلها رواية المدائني بأنها صحيحة، وقد كان الجمحي والمدائني في عصر واحد. فهل كان ترجيح المؤلف لرواية الجمحي قائمًا على موازنة وروية أم هو تقليد لمرجليوث؟ وهذا الاستفهام تقريري يشدد على مسألة السرقة التي جعل الخضر كشفها همه.
أما بالنسبة لإعلان المهدي إبطال رواية حماد فقد عاد فيها أيضًا للمراجع، حيث قدح في هذه الرواية المستشرق"تشارلس لايل"بناء على أن حمادًا توفي سنة 155 أو 156، والقصر المذكور في القصة بناه المهدي بعد تقلده الخلافة أي بعد سنة 158. وفيها إعلان الخادم بتجريح حماد، كما أنهما قد دخلا على المهدي في داره بعيساباذ وفي تاريخ الطبري أنه بناه سنة 164 [1] .
كما رأى الغمراوي أيضًا أنه لا سبيل إلى احتمال تبرئة حماد، لكن افتضاح أمره - كما ورد في الرواية - لا بد أن يكون كفى اللغة والأدب شره، فلا محل لاستدلال صاحب الكتاب على فساد روايته ولا لنصبه إياه نموذجًا للرواة [2] . فالغمراوي وافق الخضري في إسقاط الاستدلال بالرواية على ما أراد المؤلف، لكن ليس باللفت إلى ما حذفه من تعديل المفضل؛ بل بالنظر فقط إلى ما أورده، وفي هذا دليل على أنه مهما زور وحذف وحرف تدور الدائرة عليه في النهاية.
زعم المؤلف أن كلام الناس في كذب خلف كثير، وابن سلام يقول إنه كان أفرس الناس ببيت شعر. ويقال أنه وضع لأهل الكوفة ما شاء الله أن يضع لهم، ثم نسك في آخر أيامه فأنبأ أهل الكوفة بما وضع فأبوا تصديقه واعترف
(1) ـ 271.
(2) ـ 262.