فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 341

لم ينكر الخضري أن هناك أحاديث لا تقبل التصديق، ولكنه نظر إلى الأمر نظرة علمية، فإن كان ورود مثل هذا في تاريخ الأشخاص يدعونا إلى إنكار شخصياتهم وأعمالهم، فإنه يتحتم أن ننكر كثيرًا من العظام الذين لا ينكر أحد وجودهم ولا أعمالهم لأن الكذب اختلط ببدء نشأتهم.

بعد هذه الوقفة المنطقية انتقل الخضري إلى المراجع فأورد من الأغاني قصة بداية شعر عبيد وقارنها بما أورده أيضًا في نشأة جرير، فهل صعوبة تصديق هذه الحكاية تدعونا إلى إنكار شخصية جرير وأنه شاعر تميم غير مدافع [1] ؟ فالرد هنا أيضًا منطقي معتمد على الاستدلال والمقارنة التاريخيين.

وقد أكد الخضر حسين مسألة أن التاريخ لا يخلو من الاختلاق والمزاعم التي يقبلها العامة وأشباه العامة، لكن الذين أوتو العلم والألمعية يميزون الخيالات. وما كل من يحكي خبرًا يعد مطمئنًا إليه. ثم انتقل الخضر إلى تناقض ابن سلام في قصائد عبيد وحاول تعليل ذلك بفرض احتمال مكافئ إذ ربما كان معناه أنه لا يعرف له إلا هذه القصيدة وأشار إليها بذكر مطلعها، ثم هو لا يدري ما وراءها من الشعر المعزو إليه [2] . والرد بعامة يعتمد على المنطقية مع الرجوع إلى المراجع.

وعلل الغمراوي تناقض ابن سلام بتعليل آخر، هو أنه لا يدري ما بعد ذلك مما ينسب لعبيد أصحيح هو أم غير صحيح، أو أنه لا يدري الصحيح المعروف لعبيد بعد ذلك، ولكن قد درى وروى غير ابن سلام، وراح يعدّد منهم من فعل [3] في محاولة للاستغلال المراجع في الرد، وقد كان اعتمد في ما سواه على المنطقية والعلم بالأدب.

ثالث عشر: قصة عمرو بن القميئة وامرئ القيس:

(1) ـ 75.

(2) ـ 322.

(3) ـ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت