فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 341

لاحظ الدكتور طه حسين أن بين امرئ القيس وصاحبه عمرو بن قميئة شبهًا غريبًا فقد كان امرؤ القيس يسمى الملك الضليل، وكانت العرب تسمي عمرو بن قميئة عمرًا الضائع. وتفسيره لهذه التسمية أنهما ضاعا من الذاكرة ولم يعرف من أمرهما شيء إلا اسمهما. وجاء عند ابن سلام أن بعض شعر امرئ القيس كان يُدّعى لعمرو، وليس هذا بشيء؛ فإن هذا الشعر لا يمكن أن يكون لأي منهما. كما أنه أكبر من امرئ القيس وقد زعم الرواة أنه قال الشعر في شبابه الأول، فلابد أن يكون قال الشعر قبل امرئ القيس، إذن فليس امرؤ القيس هو أول من فتح للناس باب الشعر. ومع هذا يزعمون أن مهلهلًا هو أول من قصد القصائد، وجاء الشعر امرأ القيس من قبل أمه. ومعنى ذلك أن الشعر عدناني لا قحطاني، ونشأت نظرية أخرى تجعل الشعر يمانيًا كله، بدأ بامرئ القيس وختم بأبي نواس [1] .

وقد توقف الخضري عند ادعاء بعض شعر امرئ القيس لعمرو، وعند قول المؤلف"وفي الحق أن هذا ليس بشيء"، واستنجد بالتحقيق العلمي الذي زعمه المؤلف لنفسه وسأله: أية مقدمات أنتجت له هذا وهو لم يذكر من ذلك شيئًا لا من طريق رواية ولا من طريق دراية؟ فهو لم يزد أن أخذ عبارة ابن سلام وسخر منها وعكسها عليه! ومتى كان الهزء والسخرية كافيين للإنتاج؟ ثم علق الخضري على الطريقة في موضوع عدنانية الشعر أو قحطانيته، فقد رتب الشيخ على مقدمته نتيجة مخالفة لما تنتج، إذ كيف تنشأ نظرية أن الشعر يماني كله من أن مهلهل أول من قصد القصائد، وأن شاعرية امرئ القيس من قبل أمه فالشعر عدناني لا قحطاني [2] . والأمر كما نرى نقاش علمي قصد إلى إسقاط الزعم ببيان فساد طريقة استنتاجه، ولا شك أن الاستنتاج من الأدلة من صميم علم الأصول الذي تخصص فيه.

وللخضر حسين مواقف مشابهة من حيث التنبيه على وجوب اتباع الطريقة العلمية، فقد قرر أن الرواة الثقاة لا يرجحون نسبة شعر إلى أحد

(1) ـ 157.

(2) ـ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت