فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 341

بن أبي نهشل عن نفسه مع أنه اعترف بأنه اقترح الكذب على عائشة وعلى أبيه بأربعة آلاف درهم، ثم أقر بأنه كذب متعمدًا على ابن الزبعرى. ورجل في هذه الحالة من الإفك والبهتان لا يصح الاستشهاد بأقواله [1] . ونلاحظ هنا اعتماد وجدي على أمور منطقية في رد القصة، ولكنه لم يدقق في الرواية كما فعل سابقوه، إنما ردها بتناقضها مع منهج المؤلف ومجرد ورودها في كتاب الأغاني. وهذا يؤكد صفة عنده، هي عدم تكليفه نفسه بالرجوع إلى المراجع للتأكد من صحة كلام المؤلف في أغلب المواضع.

وقد ذكر الغمراوي أيضًا أن الشعر ورد في الطبقات منسوبًا إلى ابن الزبعرى، وبنى على ذلك أن ابن سلام لم يكن لتخفى عليه رواية تقدح في صحة شعر مخضرم مشهور ذكره في طبقاته. فالذي يصل إلى أبي الفرج من هذا بعيد ألاّ يمر على ابن سلام. وعبد العزيز المروية هذه الأشعار عنه لم يذكره ابن سلام، ولم يعده في طبقاته على جودة شعره إن كان هذا الشعر له. كما أن هذه القصة يبعد أن تكون وقعت في عهد حسان الذي مات سنة 54 هـ فلكي يستطيع عبد العزيز أن يقول سمعت حسانًا ينشدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون عمره عند الحادثة إن صحت فوق الستين فهل عاش عبد العزيز بعد حسان وهل بلغ تلك السن [2] ؟ فالغمراوي اعتمد أحوالًا تاريخية وأدبية ومنطقية ليرد الاستدلال بهذه القصة.

سادسًا: قصة كلام ابن إسحاق:

لا يكاد الدكتور طه حسين يشك في أن القصاص كانوا يستعينون بأفراد من الناس يجمعون لهم الأحاديث والأخبار ويلفقونها، وآخرين ينظمون القصائد وينسقونها. والدليل على ذلك أن ابن إسحاق كان يعتذر عما كان يروي من غثاء

(1) ـ 132.

(2) ـ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت