فهرس الكتاب
لابن الزبعرى، والرواية الأخرى التي رواها صاحب الأغاني من نسبة الأبيات لابن أبي ربيعة وهو مخزومي مما يقرب للنفس أنه قائلها، ثم ارتضى الرواية الثالثة التي تجرّج أبا بكر بن الحارث بن هشام، دون أن يستند في ذلك إلى شيء سوى أن هذه الرواية بما تحمله من تجريح تساعده على ما قصد له. ثم راح الخضري يوجه إلى بدائل علمية حينما قال: إن النقد الصحيح المعتمد على التحقيق العلمي يوجب في هذه الحالة النظر إلى تاريخ أبي بكر بن الحارث، فإن رأينا فيه ما يساعد على مثل هذا الهذيان شككنا في رواية الأكثرين. ثم انتقل الخضري إلى تطبيق هذا عمليًا حين أورد كلامًا عن أبي بكر من طبقات ابن سعد وتذكرة الحفاظ للذهبي يبين أن الرجل لا ينتظر منه أن يساوم شاعرًا على اختلاق شعر ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم استماعه [1] .
وأضاف الخضر حسين إلى اختيار الرواية الأضعف تدقيقًا آخر في الرواية، هو أن القصة لو كانت كما رواها المؤلف لكان في الشعراء من يسمى عبد العزيز بن أبي نهشل، ولكنك تبحث دواوين الشعر وكتب الأدب فلا تجد شاعرًا بهذا الاسم، ولا تجده في كتب إحصاء أسماء الصحابة. وأصل العبارة في الأغاني: عن محمد بن عبد العزيز عن ابن أبي نهشل. غير أنه في ظني أن هذا الخطأ يخرج من باب التحريف إلى باب النسيان أو الخلط، خصوصًا حين نعلم أن الدكتور طه حسين لم يكن يقرأ بنفسه وإنما يقرأ له.
وحين وضع الخضر القصة وسندها على محك النقد وجد أن في سندها عبد العزيز بن عمران، وقد توارد أهل العلم على الطعن في روايته. كما أن شهرة أبي بكر بن الحارث بالعلم والاستقامة تبعد من قبول هذه القصة عنه. فلم يبق لهذه الرواية الشاذة إلا أن تسقط غير مأسوف عليها [2] .
أما وجدي فلاحظ على استشهاد المؤلف بهذه القصة أمورًا: أولها جواز أن تكون القصة مختلقة وهو لم يظهر الشك فيها. ثانيها اعتماده على صاحب الأغاني وهو شيعي يلذه النيل من كرامة بني أمية. ثالثها ثقته بمارواه عبد العزيز
(1) ـ 40.
(2) ـ 200.