فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 341

المقدار، واستباح أن يكذب على عائشة. وعبد الرحمن لا يرضيه إلا الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، فاختصما. وكلاهما شديد الحاجة إلى صاحبه، فيتفقان آخر الأمر على أن ينحل شعر مدح بني المغيرة بن عبد الله المخزوميين عبد الله بن الزبعرى شاعر قريش، وهي كما قال صاحب الأغاني منسوبة في كتب الناس إلى ابن الزبعرى [1] .

تساءل الرافعي هل توجد في القصة مساومة أو ما يشير إليها حتى يكون الرجل المسلم لم يكره الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لقلة الثمن؟ وهل فرق في الكذب بين أن يكون بأربعة آلاف أو بعشرة أو أقل أو أكثر إن لم يكن الإيمان هو الذي منع الرجل منه للحديث الصحيح:"من كذب علي عامدًا متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". غير أن فقه الرواية عند الرافعي أن نفس طه في جشعها وتكالبها على المال حلالًا وحرامًا وفي رقة دينها وإيمانها هي التي أوحت إليه هذا التعليل السخيف البارد، فحسب أنه لو كان هو المسؤول أن يكذب لقال للسائل: يا هذا، إن الكذب على عائشة بكذا وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، فإذا لم تبذل إلا أربعة آلاف فلا أكذب إلا على عائشة. والرواية في عبارتها صريحة واضحة لا لبس فيها، ولكن طه ثمرة لم تنضج إلا مرة شديدة المرارة فليست تذاق أبدًا إلا دلت على نفسها وتركت طعمًا من مرارتها ينبئ عنها [2] . ونلاحظ هنا أن الرافعي نظر في الرواية كما جاءت في كتاب الشعر الجاهلي، ونقده توجه إلى نفي دلالتها على ما أراد المؤلف، واستبعادها لتنافيها مع الإيمان والحديث الصحيح.

بينما فصل الخضري في هذه المسألة بالنظر إلى طريق روايتها وناقشها بطريقة علمية، فأورد ثلاث روايات لنسبة أبيات مدح بني المغيرة: الأولى رواها الأكثرون وفيهم محمد بن سلام وهي أن هذه الأبيات قالها ابن الزبعرى من غير تردد، والرواية الثانية في الأغاني أنها لعمر بن أبي ربيعة، والثالثة أن قائلها أبو نهشل. وبين أن المؤلف قد رفض الرواية التي رواها الأكثرون في نسبة الأبيات

(1) ـ 76.

(2) ـ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت