مدخل:
كان أعظم ما أهاج ثائرة المتدينين على كتاب"في الشعر الجاهلي"خوضه في كثير من الأمور الدينية التي كان في غنى عنها عند حديثه عن الشعر الجاهلي، الأمر الذي جعل كثيرًا من نقاده يحكم بأن الدكتور طه حسين ما ألف هذا الكتاب لتحقيق ما يمكن الوصول إليه من الشعر الجاهلي يقينًا أو ظنًا أو شكًا، بل ألفه لأجل الطعن في الإسلام، والصد عن سبيل الإيمان، والدعوة إلى الزندقة وإلإلحاد [1] . هذا هو المقصد، والشعر الجاهلي والأدب العربي وسيلة إليه.
مع ذلك لم تكن المنطلقات التي انطلق منها مهاجموا الكتاب قائمة على الحماسة الدينية فقط، بل كانت علمية أيضًا حيث ناقش أصحابها ما ناقشه الدكتور طه حسين من قضايا علمية وأدبية [2] .
أما المنطلق الديني فقد أبرزته مقدمات الردود على الكتاب، وجعلت منه حافزًا للرد على صاحبه.
(1) ـ مقال (كتاب في الشعر الجاهلي دعاية إلى الإلحاد والزندقة وطعن في الإسلام) ضمن مجلة المنار عدد 29 ربيع الآخر سنة 1345 هـ برج العقرب سنة 1305 هـ ش 5 نوفمبر سنة 1926 م، ج 9، م 27/ 678. (مقال المنار فيما بعد)
(2) ـ خالد سليمان / 112.